تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
الْفَلَكِيَّةُ أَوِ الْأَفْلَاكُ أَوْ مَا ( 1 ) شِئْتَ مِنَ الْعَالَمِ - مُسْتَلْزِمٌ لِلْحَوَادِثِ ، فَإِنَّ النُّفُوسَ وَالْأَفْلَاكَ لَا يُمْكِنُ خُلُوُّهَا مِنَ الْحَوَادِثِ عِنْدَهُمْ ، وَلَوْ خَلَتْ لَمْ تَكُنْ نُفُوسًا ، بَلْ تَكُونُ عُقُولًا ( 2 ) . وَحِينَئِذٍ فَإِذَا كَانَ الْمَعْلُولُ لَمْ يَخْلُ عَنِ الْحَوَادِثِ لَزِمَ أَنْ تَكُونَ عِلَّتُهُ لَمْ تَخْلُ مِنَ الْحَوَادِثِ ، وَإِلَّا لَزِمَ حُدُوثُ الْحَوَادِثِ فِي الْمَعْلُولِ بِلَا عِلَّةٍ ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ ، فَإِنَّهُ لَا بُدَّ لِلْحَوَادِثِ مِنْ سَبَبٍ تَحْدُثُ عِنْدَهُ ( 3 ) ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي عِلَّةِ النُّفُوسِ وَالْأَفْلَاكِ مَا يَقْتَضِي ذَلِكَ بَطَلَ أَنْ تَكُونَ عِلَّةً لَهَا لِامْتِنَاعِ صُدُورِ الْحَوَادِثِ الْمُخْتَلِفَةِ عَنْ عِلَّةٍ بَسِيطَةٍ عَلَى حَالٍ وَاحِدَةٍ ( 4 ) . وَهَذَا مِمَّا اسْتَدَلَّ بِهِ أَئِمَّتُهُمْ ( 5 ) ، وَغَيْرُ أَئِمَّتِهِمُ الْقَائِلُونَ بِأَنَّ ( 6 ) الرَّبَّ تَقُومُ بِهِ الْأُمُورُ الِاخْتِيَارِيَّةُ قَالُوا : لِأَنَّ الْمَفْعُولَاتِ فِيهَا مِنَ التَّنَوُّعِ وَالْحُدُوثِ مَا يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ سَبَبُ ذَلِكَ عَنِ الْفَاعِلِ ، وَإِلَّا لَزِمَ حُدُوثُ الْحَوَادِثِ بِلَا مُحْدِثٍ ، وَإِذَا كَانَ كُلُّ جُزْءٍ مِنْ [ أَجْزَاءِ ] ( 7 ) الْعَالَمِ مَلْزُومًا لِلْحَوَادِثِ ، وَهُوَ مَصْنُوعٌ ، فَإِبْدَاعُهُ بِدُونِ الْحَوَادِثِ مُمْتَنِعٌ ، وَإِحْدَاثُ [ الْحَوَادِثِ ] ( 8 ) شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ مَعَ قِدَمِ ذَاتِ مَحَلِّهَا الْمَعْلُولِ مُمْتَنِعٌ ; لِأَنَّ الْقَدِيمَ الْمُوجِبَ
هامش
( 1 ) ن : وَمَا . ( 2 ) ن ، م : بَلْ كَانَتْ تَكُونُ عَقْلًا . ( 3 ) ن ، م ، أ : مِنْ سَبَبٍ يُحْدَثُ عِنْدَهَا ، وَالْمُثْبَتُ مِنْ ( ب ) . ( 4 ) أ ، ب : عَلَى حَالَةٍ وَاحِدَةٍ ; ن : عَلَى حَالٍ وَحْدَهُ . ( 5 ) ن ، م : أَئِمَّتُهُمْ وَغَيْرُهُمْ . ( 6 ) ن : إِنَّ . ( 7 ) أَجْزَاءِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 8 ) الْحَوَادِثِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .