بِاخْتِيَارِهِ - وَبَيْنَ مَا هُوَ صِفَةٌ لَهُ مِنْ لَوَازِمِ ذَاتِهِ ، وَيَعْلَمُونَ أَنَّ لَوْنَ ( 1 ) الْإِنْسَانِ وَطُولَهُ وَعَرْضَهُ لَيْسَ مُرَادًا لَهُ وَلَا مَقْدُورًا لَهُ وَلَا مَفْعُولًا لَهُ ; لِأَنَّهُ لَازِمٌ لَهُ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ قُدْرَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ ( 2 ) ، وَأَمَّا أَفْعَالُهُ الدَّاخِلَةُ تَحْتَ قُدْرَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ ( 3 ) فَهِيَ أَفْعَالٌ لَهُ مَقْدُورَةٌ مُرَادَةٌ ، فَإِذَا قُدِّرَ أَنَّ هَذِهِ لَازِمَةٌ لِذَاتِهِ كَاللَّوْنِ ( 4 ) ، وَالْقَدْرِ كَانَ هَذَا غَيْرَ مَعْقُولٍ ، بَلْ كَانَ هَذَا مِمَّا يُعْلَمُ [ بِهِ ] ( 5 ) أَنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ أَفْعَالًا لَهُ ، وَلَا مَفْعُولَاتٍ ، بَلْ صِفَاتٍ [ لَهُ ] ( 6 ) .
وَأَيْضًا ، فَإِذَا كَانَ الْعَالَمُ لَمْ يَخْلُ مِنْ نَوْعِ الْحَوَادِثِ - كَمَا سَلَّمْتُمُوهُ ، وَكَمَا يَقُومُ عَلَيْهِ الْبُرْهَانُ ، بَلْ كَمَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْعُقَلَاءِ - لَمْ يُمْكِنْ ( 7 ) فِعْلُ الْعَالَمِ بِدُونِ الْحَوَادِثِ لِامْتِنَاعِ وُجُودِ الْمَلْزُومِ بِدُونِ اللَّازِمِ ، وَلَمْ يُمْكِنْ أَنْ يَكُونَ مَلْزُومُ الْحَوَادِثِ الْمَصْنُوعُ ( 8 ) الْمَفْعُولُ قَدِيمًا ، وَكُلُّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْعَالَمِ يَمْتَنِعُ أَنْ يَخْلُوَ مِنَ الْحَوَادِثِ .
وَمَا يَدَّعِيهِ هَؤُلَاءِ الْمُتَفَلْسِفَةِ مِنْ أَنَّ الْعُقُولَ خَالِيَةٌ عَنِ الْحَوَادِثِ مِنْ أَبْطَلِ الْكَلَامِ لَوْ كَانَ لِلْعُقُولِ وُجُودٌ فِي الْخَارِجِ [ فَكَيْفَ وَلَا حَقِيقَةَ لَهَا فِي الْخَارِجِ ] ( 9 ) وَذَلِكَ أَنَّ مَعْلُولَ ( 10 ) الْعُقُولِ عِنْدَهُمْ - وَهِيَ النُّفُوسُ
هامش
( 1 ) أ ، ب : كَوْنَ .
( 2 ) أ ، ب : مَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ .
( 3 ) أ ، ب : مَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ .
( 4 ) ب ، م : كَالْكَوْنِ .
( 5 ) بِهِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 6 ) لَهُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 7 ) أ ، ب : يَكُنْ .
( 8 ) أ ، ب : لِلْمَصْنُوعِ .
( 9 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) فَقَطْ .
( 10 ) أ : مَعْقُولَ ; ب : مَفْعُولَ .