تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
الْمُتَحَرِّكَ الْأَزَلِيَّ يُوجِبُ مُتَحَرِّكًا أَزَلِيًّا لَمْ يُوجِبْ ] ( 1 ) إِلَّا مَا يُنَاسِبُهُ ، وَأَمَّا الْمُتَحَرِّكَاتُ الْمُخْتَلِفَةُ فِي قَدْرِهَا وَصِفَاتِهَا وَحَرَكَاتِهَا فَيَمْتَنِعُ صُدُورُهَا عَنْ مُتَحَرِّكٍ حَرَكَةً مُتَشَابِهَةً . وَأَيْضًا ، فَإِنَّ الْمَفْعُولَ الْمَخْلُوقَ مُفْتَقِرٌ إِلَى الْفَاعِلِ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ إِلَّا مِنَ الْفَاعِلِ ، وَالْفَاعِلُ الْخَالِقُ غَنِيٌّ عَنْهُ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ ، وَاقْتِرَانُهُمَا ( 2 ) أَزَلًا وَأَبَدًا يَمْنَعُ كَوْنَ أَحَدِهِمَا فَاعِلًا غَنِيًّا وَالْآخَرِ مَفْعُولًا فَقِيرًا ، بَلْ يَمْنَعُ كَوْنَهُ مُتَوَلِّدًا عَنْهُ ، وَيُوجِبُ كَوْنَهُ صِفَةً لَهُ ، فَإِنَّ الْوَلَدَ وَإِنْ تَوَلَّدَ عَنْ وَالِدِهِ بِغَيْرِ قُدْرَتِهِ [ وَإِرَادَتِهِ ] ( 3 ) ، وَاخْتِيَارِهِ وَمَشِيئَتِهِ ( 4 ) ، فَهُوَ حَادِثٌ عَنْهُ ، وَأَمَّا كَوْنُ الْمُتَوَلَّدِ عَنِ الشَّيْءِ مُلَازِمًا لِلْمُتَوَلِّدِ عَنْهُ مُقَارِنًا لَهُ فِي وُجُودِهِ ، فَهَذَا أَيْضًا لَا يُعْقَلُ . وَلِهَذَا كَانَ قَوْلُ مَنْ قَالَ مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَبِ : إِنَّ الْمَلَائِكَةَ أَوْلَادُ اللَّهِ وَإِنَّهُمْ بَنَاتُهُ ، مَعَ مَا فِي قَوْلِهِمْ مِنَ الْكُفْرِ وَالْجَهْلِ ( 5 ) ، فَقَوْلُ هَؤُلَاءِ أَكْفَرُ مِنْهُ مِنْ وُجُوهٍ ، فَإِنَّ أُولَئِكَ يَقُولُونَ : إِنَّ الْمَلَائِكَةَ حَادِثَةٌ كَائِنَةٌ بَعْدَ أَنْ لَمْ تَكُنْ ، وَكَانُوا يَقُولُونَ : إِنَّ ( 6 ) اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَكُونُوا يَقُولُونَ بِقِدَمِ الْعَالَمِ . وَأَمَّا هَؤُلَاءِ فَيَقُولُونَ : إِنَّ الْعُقُولَ وَالنُّفُوسَ - الَّتِي يُسَمُّونَهَا الْمَلَائِكَةَ ،
هامش
( 1 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) فَقَطْ . ( 2 ) أ ، ب : وَاقْتِرَانُهَا . ( 3 ) وَإِرَادَتِهِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) . ( 4 ) وَمَشِيئَتِهِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) . ( 5 ) ن ، م : مِنَ الْجَهْلِ وَالْكُفْرِ . ( 6 ) إِنَّ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( أ ) ، ( ب ) .
منهاج السنة النبوية — صفحة 229 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم