تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
وَالْإِنْسَانُ إِذَا حَرَّكَ حَبْلًا بِسُرْعَةٍ ، فَإِنَّهُ تَتَّصِلُ الْحَرَكَةُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّ الطَّرَفَ الَّذِي يَلِي يَدَهُ تَحَرَّكَ قَبْلَ الطَّرَفِ الْآخَرِ ، وَلَا يُعْقَلُ ( 1 ) قَطُّ فِعْلٌ مِنَ الْأَفْعَالِ إِلَّا حَادِثًا شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ لَا يُعْقَلُ فِعْلٌ مُقَارِنٌ لِفَاعِلِهِ فِي الزَّمَانِ أَصْلًا . [ وَإِذَا قِيلَ ] : ( 2 ) إِنَّ الْفَاعِلَ لَمْ يَزَلْ فَاعِلًا كَانَ الْمَعْقُولُ مِنْهُ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ يَحْدُثُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ لَمْ يُعْقَلْ مِنْهُ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مَفْعُولُهُ الْمُعَيَّنُ مُقَارِنًا لَهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَيْهِ بِزَمَانٍ أَصْلًا . وَأَيْضًا : فَالرَّبُّ تَعَالَى إِذَا لَمْ يُحْدِثْ شَيْئًا إِلَّا بِقُدْرَتِهِ ، وَمَشِيئَتِهِ ( 3 ) ، فَمَا شَاءَ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ : { إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } [ سُورَةِ يس : 82 ] فَلَا بُدَّ أَنْ يُرِيدَ الْفِعْلَ قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَهُ ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْفِعْلُ قَبْلَ الْمَفْعُولِ ، وَإِنْ كَانَتِ الْإِرَادَةُ وَالْفِعْلُ مَوْجُودَيْنِ عِنْدَ وُجُودِ الْمَفْعُولِ ، كَمَا يَقُولُ ( 4 ) أَهْلُ السُّنَّةِ : إِنَّ الْقُدْرَةَ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ مَعَ الْفِعْلِ . لَكِنْ إِذَا قِيلَ : لَمْ يَزَلِ الْمَفْعُولُ لَازِمًا لِلْفَاعِلِ لَمْ يَكُنْ فَرْقٌ بَيْنَ الصِّفَةِ الْقَائِمَةِ بِهِ وَبَيْنَ الْمَفْعُولِ الْمَخْلُوقِ [ لَهُ ] ( 5 ) ، فَلَا يَكُونُ فَرْقٌ بَيْنَ حَيَاتِهِ وَبَيْنَ مَخْلُوقَاتِهِ ، بَلْ وَلَا بَيْنَ الْخَالِقِ ، وَالْمَخْلُوقِ . وَالْعُقَلَاءُ يَعْلَمُونَ الْفَرْقَ بَيْنَ مَا يَفْعَلُهُ الْفَاعِلُ - لَا سِيَّمَا مَا يَفْعَلُهُ
هامش
( 1 ) ن ( فَقَطْ ) : وَلَا يَفْعَلُ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . ( 2 ) عِبَارَةُ " وَإِذَا قِيلَ " مَكَانُهَا بَيَاضٌ فِي ( ن ) ، ( م ) . ( 3 ) أ ، ب : إِلَّا بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ . ( 4 ) ن ، م ، أ : كَمَا يَقُولُهُ . ( 5 ) لَهُ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) فَقَطْ .
منهاج السنة النبوية — صفحة 224 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم