وَأَنْتُمْ شَنَّعْتُمْ ( 1 ) عَلَى مُخَالِفِيكُمْ لَمَّا أَثْبَتُوا حُدُوثًا فِي غَيْرِ زَمَانٍ ، وَقُلْتُمْ هَذَا لَا يُعْقَلُ ، فَيُقَالُ لَكُمْ : وَلَا يُعْقَلُ أَيْضًا فِعْلٌ فِي غَيْرِ زَمَانٍ ( 2 ) أَصْلًا . وَلَا يُعْقَلُ مَفْعُولٌ ( 3 ) مُقَارِنٌ لِفَاعِلِهِ لَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَيْهِ بِزَمَانٍ أَصْلًا .
[ عود لمناقشة رأي الفلاسفة في التقدم والتأخر ]
وَمَا ذَكَرْتُمُوهُ مِنْ أَنَّ التَّقَدُّمَ بِالذَّاتِ أَمْرٌ مَعْقُولٌ - وَهُوَ تَقَدُّمُ الْعِلَّةِ عَلَى الْمَعْلُولِ - أَمْرٌ قَدَّرْتُمُوهُ فِي الْأَذْهَانِ لَا وُجُودَ لَهُ فِي الْأَعْيَانِ ، فَلَا يُعْقَلُ فِي الْخَارِجِ فَاعِلٌ يُقَارِنُهُ ( 4 ) مَفْعُولُهُ سَوَاءٌ سَمَّيْتُمُوهُ عِلَّةً تَامَّةً ، أَوْ لَمْ تُسَمُّوهُ ، وَمَا تَذْكُرُونَهُ مِنْ كَوْنِ الشَّمْسِ فَاعِلَةً لِلشُّعَاعِ ، وَهُوَ مُقَارِنٌ لَهَا فِي الزَّمَانِ ( 5 ) مَبْنِيٌّ عَلَى مُقَدِّمَتَيْنِ : عَلَى أَنَّ مُجَرَّدَ الشَّمْسِ هِيَ الْفَاعِلَةُ ، وَأَنَّهُ مُقَارِنٌ لَهَا بِالزَّمَانِ ، وَكِلْتَا الْمُقَدِّمَتَيْنِ بَاطِلَةٌ ، فَمَعْلُومٌ أَنَّ الشُّعَاعَ لَا يَكْفِي فِي حُدُوثِهِ مُجَرَّدُ الشَّمْسِ ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ حُدُوثِ جِسْمٍ قَابِلٍ لَهُ ، وَلَا بُدَّ مَعَ ذَلِكَ مِنْ زَوَالِ الْمَوَانِعِ .
وَأَيْضًا : فَلَا نُسَلِّمُ لَكُمْ أَنَّ الشُّعَاعَ مُقَارِنٌ لِلشَّمْسِ فِي الزَّمَانِ ، بَلْ قَدْ يُقَالُ : إِنَّهُ مُتَأَخِّرٌ عَنْهَا ، وَلَوْ ( 6 ) بِجُزْءٍ يَسِيرٍ مِنَ الزَّمَانِ ، وَهَكَذَا مَا تَمَثَّلُونَ بِهِ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ حَرَّكْتُ يَدِيَ فَتَحَرَّكَ الْمِفْتَاحُ أَوْ كُمِّي مَبْنِيٌّ عَلَى هَاتَيْنِ الْمُقَدِّمَتَيْنِ الْبَاطِلَتَيْنِ ، فَمَنِ الَّذِي يُسَلِّمُ أَنَّ حَرَكَةَ الْيَدِ هِيَ الْعِلَّةُ التَّامَّةُ لِحَرَكَةِ الْكُمِّ ، وَالْمِفْتَاحِ ؟ بَلِ الْفَاعِلُ لِلْحَرَكَتَيْنِ وَاحِدٌ لَكِنَّ تَحْرِيكَهُ لِلثَّانِي
هامش
( 1 ) ن ، م : شَفَعْتُمْ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .
( 2 ) أ ، ب : وَلَا نَعْقِلُ أَيْضًا فِعْلًا مِنْ غَيْرِ زَمَانٍ .
( 3 ) مَفْعُولٌ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) فَقَطْ .
( 4 ) ن ( فَقَطْ ) يُقَارِبُهُ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ .
( 5 ) ن ، م : لَهَا بِالزَّمَانِ .
( 6 ) وَلَوْ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ب ) وَفِي ( أ ) : بَلْ .