الْعَالَمِ ( 1 ) ، بَلْ إِذَا قَالُوا : اعْتِبَارُ أَسْبَابِ الْفِعْلِ - وَهُوَ الْفَاعِلُ وَالْغَايَةُ وَالْمَادَّةُ ، وَالصُّورَةُ - يَدُلُّ عَلَى قِدَمِ الْفِعْلِ ، فَإِنَّمَا يَدُلُّ ذَلِكَ - إِنْ دَلَّ - عَلَى قِدَمِ نَوْعِهِ لَا عَيْنِهِ ، وَقِدَمِ نَوْعِهِ مُمْكِنٌ مَعَ الْقَوْلِ بِمُوجِبِ سَائِرِ الْأَدِلَّةِ الْعَقْلِيَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ الْفِعْلَ لَا يَكُونُ إِلَّا حَادِثًا - وَإِنْ كَانَ حَادِثًا شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ - وَأَنَّ الْفَاعِلَ مُطْلَقًا ، أَوِ الْفَاعِلَ بِالِاخْتِيَارِ لَا يَكُونُ فِعْلُهُ إِلَّا حَادِثًا ، وَلَوْ كَانَ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ ، وَأَنَّ دَوَامَ الْحَوَادِثِ لِمَخْلُوقٍ مُعَيَّنٍ قَدِيمٍ أَزَلِيٍّ مُمْتَنِعٌ ، وَكَذَلِكَ الْمَفْعُولُ الْمُعَيَّنُ الْمُقَارِنُ لِفَاعِلِهِ ( 2 ) لَمْ يَزَلْ مَعَهُ مُمْتَنِعٌ .
مَعَ أَنَّ الرُّسُلَ قَدْ أَخْبَرَتْ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ، وَأَنَّ اللَّهَ خَلَقَ ( 3 ) السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ . ( 4 ) فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ، فَكَيْفَ عَدَلْتُمْ عَنْ صَحِيحِ الْمَنْقُولِ وَصَرِيحِ الْمَعْقُولِ إِلَى مَا يُنَاقِضُهُ ، بَلْ أَثْبَتُّمْ قِدَمَ مَا لَا يَدُلُّ دَلِيلٌ إِلَّا عَلَى حُدُوثِهِ لَا عَلَى قِدَمِهِ .
ثُمَّ يُقَالُ لِهَؤُلَاءِ أَيْضًا : إِذَا كَانَ الرَّبُّ فَاعِلًا بِإِرَادَاتِهِ ، كَمَا سَلَّمْتُمُوهُ ، وَكَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَدِلَّةُ ، بَلْ إِذَا كَانَ فَاعِلًا كَمَا سَلَّمْتُمُوهُ أَنْتُمْ وَإِخْوَانُكُمُ الْقَائِلُونَ بِأَنَّهُ قَدِيمٌ عَنْ مُوجِبٍ قَدِيمٍ وَمُوجِبُهُ فَاعِلُهُ ، فَلَا يُعْقَلُ فَاعِلُ مَفْعُولِهِ مُقَارِنٌ لَهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَيْهِ بِزَمَانِ ابْتِدَاءٍ ( 5 ) ، بَلْ تَقْدِيرُ هَذَا فِي الْعَقْلِ تَقْدِيرٌ لَا يُعْقَلُ .
هامش
( 1 ) ن ، م : مِنَ الْعَالَمِ بِعَيْنِهِ .
( 2 ) أ : وَكَذَلِكَ الْمَفْعُولُ الْمُعَيَّنُ مُقَارِنًا لِفَاعِلِهِ ; ب : وَكَذَلِكَ كَوْنُ الْمَفْعُولِ الْمُعَيَّنِ مُقَارِنًا لِفَاعِلِهِ .
( 3 ) ن ، م : وَأَنَّهُ خَلَقَ .
( 4 ) ب ( فَقَطْ ) : وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا .
( 5 ) ب : أَبَدًا .