تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
فَحَقِيقَةُ قَوْلِهِمْ فِي جَمِيعِ الْحَوَادِثِ مِنْ جِنْسِ قَوْلِ الْقَدَرِيَّةِ فِي فِعْلِ الْحَيَوَانِ . وَلِهَذَا اضْطُرَّ ( 1 ) ابْنُ سِينَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ إِلَى جَعْلِ الْحَرَكَةِ لَيْسَتْ شَيْئًا يَحْدُثُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ ، بَلْ هُوَ أَمْرٌ وَاحِدٌ لَمْ يَزَلْ مَوْجُودًا ، كَمَا قَدْ ( 2 ) ذَكَرْنَا أَلْفَاظَهُ ، وَبَيَّنَّا فَسَادَهَا ، وَأَنَّهُ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِئَلَّا يَلْزَمَهُ أَنَّهُ ( 3 ) يَحْدُثُ عَنِ الْعِلَّةِ التَّامَّةِ حَادِثٌ بَعْدَ حَادِثٍ ، فَخَالَفَ صَرِيحَ الْعَقْلِ ، وَالْحِسِّ فِي حُدُوثِ الْحَرَكَةِ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ لِيَسْلَمَ لَهُ مَا ادَّعَاهُ مِنْ أَنَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ لَمْ يُحْدِثْ شَيْئًا ; لِأَنَّهُ عِنْدَهُ عِلَّةٌ تَامَّةٌ ، وَقَدِ اعْتَرَفَ حُذَّاقُهُمْ بِفَسَادِ قَوْلِهِمْ . [ مقالة ابن ملكا والرد عليها ] وَأَمَّا مَنْ قَالَ مِنْهُمْ بِقِيَامِ الْإِرَادَاتِ الْمُتَعَاقِبَةِ بِهِ - كَأَبِي الْبَرَكَاتِ وَأَمْثَالِهِ - فَهَؤُلَاءِ يَقُولُونَ : إِنَّهُ مُوجِبٌ بِذَاتِهِ لِلْأَفْلَاكِ ، وَمُوجِبٌ لِلْحَوَادِثِ الْمُتَعَاقِبَةِ فِيهِ بِمَا يَقُومُ بِهِ مِنَ الْإِرَادَاتِ الْمُتَعَاقِبَةِ . فَيُقَالُ لِهَؤُلَاءِ أَوَّلًا مِنْ جِنْسِ مَا قِيلَ لِإِخْوَانِهِمْ ، وَالْحُجَّةُ إِلَيْهِمْ أَقْرَبُ ، فَإِنَّهُمْ أَقْرَبُ إِلَى الْحَقِّ ، فَيُقَالُ لَهُمْ : إِذَا جَازَ أَنْ يُحْدِثَ الْحَوَادِثَ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ لِمَا يَقُومُ بِهِ مِنَ الْإِرَادَاتِ [ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ ] ( 4 ) ، فَلِمَاذَا لَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْأَفْلَاكُ حَادِثَةً بَعْدَ أَنْ لَمْ تَكُنْ لِمَا يَقُومُ بِهِ مِنَ الْإِرَادَاتِ الْمُتَعَاقِبَةِ ؟ .
هامش
( 1 ) ن ، م : اضْطِرَابُ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . ( 2 ) أ ، ب : مَوْجُودًا وَقَدْ . ( 3 ) أ ، ب : أَنْ . ( 4 ) عِبَارَةُ " شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ " : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .