تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
وَمَا ذَكَرْنَا مِنَ التَّقْسِيمِ يَأْتِي عَلَى كُلِّ قَوْلٍ ، وَإِنْ كَانَ كُلُّ قَوْلٍ بَاطِلٍ لَهُ دَلَائِلُ خَاصَّةٌ تَدُلُّ عَلَى فَسَادِهِ . [ بطلان قول المعتزلة والأشاعرة بالْجَوْهَر الْفَرْد ] وَأَيْضًا فَالْمُتَكَلِّمُونَ الَّذِينَ يُثْبِتُونَ الْجَوْهَرَ الْفَرْدَ ( 1 ) ، أَوْ يَقُولُونَ : إِنَّ الْحَرَكَةَ وَالسُّكُونَ أَمْرَانِ وُجُودِيَّانِ كَجُمْهُورِ الْمُعْتَزِلَةِ وَالْأَشْعَرِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ يَقُولُونَ : إِنَّ الْعَالَمَ لَمْ يَخْلُ مِنَ الْحَرَكَةِ وَالسُّكُونِ ، وَمِنَ ( 2 ) الِاجْتِمَاعِ وَالِافْتِرَاقِ ، وَهِيَ حَادِثَةٌ ، فَالْعَالَمُ مُسْتَلْزِمٌ لِلْحَوَادِثِ . وَهَذَا مَبْسُوطٌ فِي مَوْضِعِهِ ، وَفِيهِ نِزَاعٌ بَيْنَ النُّظَّارِ ، وَمُقَدِّمَاتُهُ فِيهَا طُولٌ وَنِزَاعٌ ، وَقَدْ لَا يَتَقَرَّرُ بَعْضُهَا ، فَلَا نَبْسُطُهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ إِذْ لَا حَاجَةَ بِنَا إِلَيْهِ ، وَهُوَ مِنَ الْكَلَامِ الْمَذْمُومِ ، فَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النُّظَّارِ يَقُولُونَ : إِنَّ السُّكُونَ أَمْرٌ عَدَمِيٌّ ، وَنَقُولُ ( 3 ) : إِثْبَاتُ الْجَوْهَرِ الْفَرْدِ بَاطِلٌ ، وَالْأَجْسَامُ لَيْسَتْ مُرَكَّبَةً مِنَ الْجَوَاهِرِ الْفَرْدَةِ ( 4 ) ، وَلَا مِنَ الْهَيُولِي وَالصُّورَةِ ، بَلِ الْجِسْمُ وَاحِدٌ فِي نَفْسِهِ ، وَأَمَّا كَوْنُ الْأَجْسَامِ كُلِّهَا تَقْبَلُ التَّفْرِيقَ ، أَوْ لَا يَقْبَلُهُ إِلَّا بَعْضُهَا ، فَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ بَسْطِهِ ، وَبِتَقْدِيرِ أَنْ يَقْبَلَ مَا يَقْبَلُ التَّفْرِيقَ ( 5 ) ، فَلَا يَجِبُ أَنْ يَقْبَلَهُ إِلَى غَيْرِ غَايَةٍ ، بَلْ يَقْبَلُهُ إِلَى غَايَةٍ ( 6 ) ، وَبَعْدَهَا يَكُونُ الْجِسْمُ صَغِيرًا لَا يَقْبَلُ التَّفْرِيقَ الْفِعْلِيَّ ، بَلْ يَسْتَحِيلُ إِلَى جِسْمٍ آخَرَ ، كَمَا يُوجَدُ فِي أَجْزَاءِ الْمَاءِ إِذَا تَصَغَّرَتْ ( 7 ) ، فَإِنَّهَا تَسْتَحِيلُ هَوَاءً مَعَ أَنَّ أَحَدَ جَانِبَيْهَا مُتَمَيِّزٌ عَنْ
هامش
( 1 ) ن ( فَقَطْ ) : الْجَوْهَرَ وَالْفَرْدَ ، وَهُوَ خَطَأٌ . ( 2 ) ن ( فَقَطْ ) : أَوْ مِنَ . ( 3 ) ب : وَيَقُولُونَ ; أ : وَيَقُولُ . ( 4 ) م ، ن : الْجَوْهَرِ الْفَرْدِ . ( 5 ) وَبِتَقْدِيرِ أَنْ يَقْبَلَ مَا يَقْبَلُ التَّفْرِيقَ : كَذَا فِي جَمِيعِ النُّسَخِ . وَلَعَلَّ الصَّوَابَ : وَبِتَقْدِيرِ أَنْ يَقْبَلَ جِسْمٌ مَا التَّفْرِيقَ . ( 6 ) يَقْبَلُهُ : سَاقِطَةٌ مِنْ . ( أ ) ، ( ب ) . ( 7 ) ب : تَصَعَّدَتْ ; أ : تَصَفَّتْ .