الْخَيْرُ فِيهِمْ ( 1 ) أَكْثَرُ مِنْهُ فِي أَهْلِ الْبِدَعِ ، وَالشَّرُّ [ الَّذِي ] ( 2 ) فِي أَهْلِ الْبِدَعِ أَكْثَرُ مِنْهُ فِي أَهْلِ السُّنَّةِ .
فَإِنْ قِيلَ : مَا ذَكَرْتُمُوهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ الْعَالَمُ خَالِيًا عَنِ الْحَوَادِثِ ثُمَّ تَحْدُثَ فِيهِ ، لَكِنْ نَحْنُ نَقُولُ إِنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُشْتَمِلًا عَلَى الْحَوَادِثِ ، وَالْقَدِيمُ هُوَ أَصْلُ ( 3 ) الْعَالَمِ كَالْأَفْلَاكِ ، وَنَوْعُ الْحَوَادِثِ مِثْلُ جِنْسِ حَرَكَاتِ الْأَفْلَاكِ ، فَأَمَّا أَشْخَاصُ الْحَوَادِثِ ، فَإِنَّهَا حَادِثَةٌ بِالِاتِّفَاقِ ، وَحِينَئِذٍ فَالْأَزَلِيُّ مُسْتَلْزِمٌ لِنَوْعِ ( 4 ) الْحَوَادِثِ لَا لِحَادِثٍ مُعَيَّنٍ ، فَلَا ( 5 ) يَلْزَمُ قِدَمُ جَمِيعِ الْحَوَادِثِ ، وَلَا حُدُوثُ جَمِيعِهَا ، بَلْ يَلْزَمُ قِدَمُ نَوْعِهَا وَحُدُوثُ أَعْيَانِهَا ، كَمَا يَقُولُ أَئِمَّةُ أَهْلِ السُّنَّةِ مِنْكُمْ : إِنَّ الرَّبَّ لَمْ يَزَلْ مُتَكَلِّمًا إِذَا شَاءَ ، وَكَيْفَ شَاءَ ، وَيَقُولُونَ : إِنَّ الْفِعْلَ مِنْ لَوَازِمِ الْحَيَاةِ وَالرَّبَّ لَمْ يَزَلْ حَيًّا ، فَلَمْ يَزَلْ فَعَّالًا . وَهَذَا ( 6 ) مَعْرُوفٌ مِنْ قَوْلِ أَئِمَّتِكُمْ كَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَالْبُخَارِيِّ [ صَاحِبِ الصَّحِيحِ ] ( 7 ) ، وَنُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ الْخُزَاعِيِّ ، وَعُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الدَّارِمِيِّ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ قَبْلَهُمْ مِثْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَجَعْفَرٍ الصَّادِقِ وَغَيْرِهِمَا ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ .
وَهُمْ يَنْقُلُونَ ذَلِكَ عَنْ أَئِمَّةِ أَهْلِ السُّنَّةِ ، وَيَقُولُونَ : إِنَّ مَنْ خَالَفَ هَذَا
هامش
( 1 ) ن ( فَقَطْ ) : وَكَذَلِكَ أَهْلُ السُّنَّةِ فِيهِمْ فِي الْإِسْلَامِ الْخَيْرُ فِيهِمْ .
( 2 ) الَّذِي : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) ، ( م ) .
( 3 ) ن ، م ، أ : أُصُولُ .
( 4 ) ن ، م : أَنْوَاعِ .
( 5 ) أ ، ب : وَلَا .
( 6 ) أ ، ب : فَهَذَا .
( 7 ) صَاحِبِ الصَّحِيحِ : زِيَادَةٌ فِي ( أ ) ، ( ب ) .