وَأَيْضًا ، فَإِنَّهُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ الَّذِي نَتَكَلَّمُ عَلَيْهِ ، وَهُوَ تَقْدِيرُ أَنْ لَا يَكُونَ الْأَزَلِيُّ مُسْتَلْزِمًا لِتِلْكَ الْحَوَادِثِ ، بَلْ كَانَتْ حَادِثَةً بَعْدَ أَنْ لَمْ تَكُنْ ، فَيَلْزَمُ ( 1 ) أَنَّ الْعَالَمَ كَانَ خَالِيًا عَنْ جَمِيعِ الْحَوَادِثِ ، ثُمَّ حَدَثَتْ ( 2 ) فِيهِ بِلَا سَبَبٍ حَادِثٍ ، وَهُوَ شَبِيهٌ بِقَوْلِ الْحَرَّانِيِّينَ الْقَائِلِينَ ( 3 ) بِالْقُدَمَاءِ الْخَمْسَةِ الْوَاجِبِ بِنَفْسِهِ ، وَالْمَادَّةِ ، وَالْمُدَّةِ ، وَالنَّفْسِ ، وَالْهَيُولِي ، كَمَا يَقُولُهُ دِيمُقْرَاطِيسُ ( 4 ) ، وَابْنُ زَكَرِيَّا الطَّبِيبُ ( 5 ) وَمَنْ . وَافَقَهُمَا ، أَوْ بِقَوْلٍ يُحْكَى عَنْ بَعْضِ الْقُدَمَاءِ ، وَهُوَ أَنَّ جَوَاهِرَ الْعَالَمِ ( 6 ) أَزَلِيَّةٌ ، وَهُوَ الْقَوْلُ بِقِدَمِ الْمَادَّةِ -
هامش
( 1 ) ب ( فَقَطْ ) : يَلْزَمُ .
( 2 ) أ ، ب : حَدَثَ .
( 3 ) أ ، ب : وَهُمْ مَنْ يَقُولُ .
( 4 ) وَهُوَ دِيمُوقْرَيْطِسُ DEMOKRITOS الْفَيْلَسُوفُ الْيُونَانِيُّ الْمَشْهُورُ ، وَقَدْ وُلِدَ فِي أَبَدِيرَا مِنْ أَعْمَالِ تَرَاقِيَا ، وَلَكِنَّنَا لَا نَعْلَمُ تَارِيخَ وِلَادَتِهِ وَوَفَاتِهِ بِالضَّبْطِ ، وَإِنَّمَا نَعْلَمُ أَنَّهُ اشْتَهَرَ حَوَالَيْ سَنَةَ 420 ق . م . ( انْظُرْ مَثَلًا بُرُوتَرَانْدِرَسِلَ : تَارِيخَ الْفَلْسَفَةِ الْغَرْبِيَّةِ 1 / 114 ، تَرْجَمَةَ الدُّكْتُورِ زَكِيِّ نَجِيبِ مَحْمُود ، الْقَاهِرَةِ ، 1954 ) . وَهُوَ أَهَمُّ شَخْصِيَّاتِ الْمَدْرَسَةِ الذَّرِّيَّةِ وَمَذْهَبُهَا - كَمَا ذَكَرَ الْعَرَبُ فِيمَا بَعْدُ - هُوَ مَذْهَبُ الْقَائِلِينَ بِالْجُزْءِ الَّذِي لَا يَتَجَزَّأُ أَوْ بِالْجَوْهَرِ الْفَرْدِ . وَانْظُرْ تَرْجَمَتَهُ وَمَذْهَبَهُ فِي الْكُتُبِ الْعَرَبِيَّةِ مِثْلِ طَبَقَاتِ الْأَطِبَّاءِ وَالْحُكَمَاءِ لِابْنِ جَلْجَلَ ، ص [ 0 - 9 ] 3 ; إِخْبَارَ الْعُلَمَاءِ بِأَخْبَارِ الْحُكَمَاءِ لِابْنِ الْقِفْطِيِّ ، ص [ 0 - 9 ] 82 ; الْمِلَلَ وَالنِّحَلَ 1 / 107 - 108 ، 120 - 122 .
( 5 ) وَهُوَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الرَّازِيُّ الطَّبِيبُ وَالْفَيْلَسُوفُ الْمُتَوَفَّى سَنَةَ 313 ، وَهُوَ أَحَدُ الْقَائِلِينَ بِمَذْهَبِ الْجَوْهَرِ الْفَرْدِ مِنَ الْمُنْتَسِبِينَ إِلَى الْإِسْلَامِ . انْظُرْ تَرْجَمَتَهُ فِي طَبَقَاتِ الْأَطِبَّاءِ لِابْنِ جَلْجَلَ ، ص 77 ، 78 ; ابْنُ الْقِفْطِيِّ ، 271 - 277 ; ابْنُ ظَهِيرٍ الْبَيْهَقِيُّ ، تَارِيخَ حُكَمَاءِ الْإِسْلَامِ ( دِمَشْقَ 1946 ) ، ص [ 0 - 9 ] 1 ، 22 . وَقَدْ تَكَلَّمَ الدُّكْتُورُ س . بِينِيسُ فِي كِتَابِهِ " مَذْهَبِ الذَّرَّةِ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ " ( تَرْجَمَةَ الدُّكْتُورِ مُحَمَّدِ عَبْدِ الْهَادِي أَبِي رَيْدَهْ ، الْقَاهِرَةِ ، 1946 ) عَلَى مَذْهَبِ الرَّازِيِّ بِالتَّفْصِيلِ ، وَذَكَرَ ( ص [ 0 - 9 ] 0 ) قَوْلَ الرَّازِيِّ : إِنَّ الْقُدَمَاءَ أَوِ الْجَوَاهِرَ خَمْسَةٌ : الْبَارِيُّ وَالنَّفْسُ وَالْهَيُولَى وَالزَّمَانُ وَالْمَكَانُ . وَانْظُرْ نَفْسَ الْكِتَابِ ص [ 0 - 9 ] 1 - 56 ; انْظُرْ أَيْضًا : الْفِصَلَ لِابْنِ حَزْمٍ 5 - 197 .
( 6 ) ن ، م : الْعَوَالِمِ .