وَإِنْ قَالُوا : هُوَ بُغْضُ النَّفْسِ لِلْهَيُولِي كَانَ مِنْ جِنْسِ قَوْلِهِمْ : إِنَّ سَبَبَ حُدُوثِهِ مَحَبَّةُ النَّفْسِ لِلْهَيُولِي ، فَإِذَا جَازَ أَنْ يَحْدُثَ بِمَحَبَّةِ النَّفْسِ بِدُونِ اخْتِيَارِ الرَّبِّ تَعَالَى جَازَ أَنْ يَنْتَقِضَ بِبُغْضِ النَّفْسِ بِدُونِ اخْتِيَارِ الرَّبِّ .
وَأَمَّا الْآخَرُونَ ( 1 ) فَإِنَّهُمْ أَثْبَتُوا حُدُوثَ الْعَالَمِ ، فَإِنْ كَانُوا يَنْفُونَ الصَّانِعَ بِالْكُلِّيَّةِ ، فَقَدْ قَالُوا بِحُدُوثِ الْحَوَادِثِ ( 2 ) بِلَا مُحْدَثٍ ، وَإِنْ كَانُوا يَقُولُونَ بِالصَّانِعِ ، فَقَدْ أَثْبَتُوا إِحْدَاثَهُ لِهَذَا النِّظَامِ بِلَا سَبَبٍ حَادِثٍ إِنْ قَالُوا ( 3 ) : إِنَّ الرَّبَّ لَمْ يَكُنْ يُحَرِّكُهَا قَبْلَ انْتِظَامِهَا ، وَإِنْ قَالُوا : إِنَّهُ كَانَ يُحَرِّكُهَا قَبْلَ انْتِظَامِهَا ، ثُمَّ إِنَّهُ أَلَّفَهَا ، فَهَؤُلَاءِ قَائِلُونَ بِإِثْبَاتِ الصَّانِعِ وَحُدُوثِ هَذَا الْعَالَمِ ، وَقَوْلِهِمْ خَيْرٌ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِينَ بِقِدَمِ هَذَا الْعَالَمِ .
ثُمَّ إِنَّ قَوْلَهُمْ يَحْتَمِلُ شَيْئَيْنِ : أَحَدُهُمَا : إِثْبَاتُ شَيْءٍ مِنَ الْعَالَمِ قَدِيمٍ بِعَيْنِهِ ، فَيَكُونُ قَوْلُهُمْ بَعْضَ قَوْلِ الْقَائِلِينَ [ بِقِدَمِ هَذَا الْعَالَمِ ، وَهُوَ مِنْ جِنْسِ قَوْلِ الْقَائِلِينَ بِالْقُدَمَاءِ الْخَمْسَةِ مِنْ حَيْثُ أَثْبَتُوا قَدِيمًا مُعَيَّنًا غَيْرَ الْأَفْلَاكِ ] ( 4 ) ، وَهُوَ مِنْ جِنْسِ قَوْلِ أَهْلِ الْأَفْلَاكِ ( 5 ) حَيْثُ أَثْبَتُوا حَوَادِثَ لَمْ تَزَلْ ، وَلَا تَزَالُ إِنْ كَانُوا يَقُولُونَ بِأَنَّ تِلْكَ الْمَوَادَّ لَمْ تَزَلْ مُتَحَرِّكَةً ، وَإِنْ قَالُوا : بَلْ كَانَتْ سَاكِنَةً ، ثُمَّ تَحَرَّكَتْ ، فَقَوْلُهُمْ مِنْ جِنْسِ قَوْلِ أَهْلِ الْقُدَمَاءِ الْخَمْسَةِ ، فَمَا دَلَّ عَلَى فَسَادِ قَوْلِ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ قَوْلِهِمْ ،
هامش
( 1 ) م ، ن : وَالْآخَرُونَ .
( 2 ) م ، ن : بِحُدُوثِ الْحُدُوثِ .
( 3 ) ن ، م : بِلَا سَبَبٍ حَادِثٍ . وَإِنْ قَالُوا : وَالصَّوَابُ مَا فِي ( ب ) ، ( أ ) .
( 4 ) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( ن ) فَقَطْ .
( 5 ) ن ( فَقَطْ ) : وَمِنْ جِنْسِ ( الْعُقَلَاءِ ) قَوْلِ أَهْلِ الْأَفْلَاكِ .