تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج السنة النبوية — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
وَكَانَتْ مُتَحَرِّكَةً عَلَى غَيْرِ انْتِظَامٍ فَاتَّفَقَ اجْتِمَاعُهَا ، وَانْتِظَامُهَا ، فَحَدَثَ هَذَا الْعَالَمُ . [ الرد على ديموقريطس وأبو بكر الرازي ] وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ فِي غَايَةِ الْفَسَادِ ، وَأَمَّا الْأَوَّلُونَ فَيَقُولُونَ : إِنَّ النَّفْسَ عَشِقَتِ الْهَيُولِي ، فَعَجَزَ الرَّبُّ عَنْ تَخْلِيصِهَا مِنَ الْهَيُولِي حَتَّى تَذَوقَ وَبَالَ اجْتِمَاعِهَا بِالْهَيُولِي ، وَهُمْ قَالُوا هَذَا فِرَارًا مِنْ حُدُوثِ حَادِثٍ بِلَا سَبَبٍ ، وَقَدْ وَقَعُوا فِيمَا فَرُّوا مِنْهُ ، وَهُوَ حُدُوثُ مَحَبَّةِ النَّفْسِ لِلْهَيُولِي ، فَيُقَالُ لَهُمْ : مَا الْمُوجِبُ لِذَلِكَ ؟ فَقَدْ لَزِمَهُمْ حُدُوثُ حَادِثٍ بِلَا سَبَبٍ ، وَلَزِمَهُمْ مَا هُوَ أَشْنَعُ مِنْ ذَلِكَ ، وَهُوَ حُدُوثُ الْحَوَادِثِ بِدُونِ صُدُورِهَا عَنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَالْقَوْلُ بِقُدَمَاءَ مَعَهُ . فَإِنْ قَالُوا بِوُجُوبِ ( 1 ) وُجُودِهَا لَزِمَ كَوْنُ وَاجِبِ الْوُجُودِ مُسْتَحِيلًا مَوْصُوفًا بِمَا يَسْتَلْزِمُ حُدُوثَهُ وَنَقْصَهُ وَإِمْكَانَهُ . وَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً بِأَنْفُسِهَا ، بَلْ بِهِ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ مُوجِبًا لَهَا دُونَ غَيْرِهَا ، وَالْعِلَّةُ الْقَدِيمَةُ تَسْتَلْزِمُ مَعْلُولَهَا ، فَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ تَغَيُّرُ ( 2 ) مَعْلُولِهَا ، وَاسْتِحَالَتُهُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ بِدُونِ فِعْلٍ مِنْهَا ، وَاسْتِحَالَةُ ( 3 ) الْمَعْلُولِ اللَّازِمِ بِدُونِ تَغَيُّرٍ فِي الْعِلَّةِ مُحَالٌ ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ مَعْلُولًا لَهَا ، وَإِنْ جَوَّزُوا ذَلِكَ ، فَلْيُجَوِّزُوا كَوْنَ الْعَالَمِ قَدِيمًا أَزَلِيًّا لَازِمًا لِذَاتِ الرَّبِّ ، وَهُوَ مَعَ هَذَا ( 4 ) يَنْتَقِضُ ، وَتَنْشَقُّ السَّمَاءُ ، وَتَنْفَطِرُ ، وَتَقُومُ الْقِيَامَةُ بِدُونِ فِعْلٍ مِنَ الرَّبِّ وَلَا حُدُوثِ شَيْءٍ مِنْهُ أَصْلًا . بَلْ بِمُجَرَّدِ حُدُوثِ حَادِثٍ فِي الْعَالَمِ بِلَا مُحْدَثٍ .
هامش
( 1 ) أ ، ب : وَإِنْ قَالُوا : لَوْ وَجَبَ . ( 2 ) ن ( فَقَطْ ) : نَفْسٌ ، وَهُوَ خَطَأٌ . ( 3 ) ن ( فَقَطْ ) : وَاسْتَحَالَ ، وَهُوَ تَحْرِيفٌ . ( 4 ) ب ( فَقَطْ ) : وَمَعَ هَذَا .
منهاج السنة النبوية — صفحة 210 | ابن تيمية / محمد رشاد سالم