سُورَةُ المُزَّمِّل
( مَكِّيَّة )
ما خلا آيتين من آخرها مدنية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قوله : ( يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ( 1 ) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ( 2 )
هذا خطاب للنبي عليه السلام ، وقيل إنه نزل عليه هذا وعليه قطيفة .
والْمُزَّمِّلُ أصله المُتَزَمِّل ، ولكن التاء تدغم في الزاي لقربها منها ، يقال : تَزَمَّل
فُلان إذا تلفف بثيابه ، وكل شيء لافف فَقَدْ زُمِّلَ .
قال امرؤ القيس :
كأَنّ أَبَاناً في أَفَانِينِ وَدْقِهِ . . . كبيرُ أُناسٍ في بِجَادٍ مُزَمَّلِ
وقيل إنه كان مُتَزَمِّلًا في حال هيئة الصلاة .
* * *
قوله : ( قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ( 2 ) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا ( 3 ) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا ( 4 )
فالمعنى - واللَّه أعلم - أن ( نصفه ) بدل من ( الليل ) كما تقول : ضربت زيداً
رَأْسَهُ فإنما ذكرت زيداً لتؤكد الكلام ، وهو أوكد من قولك ضربت رأس زيداً فالمعنى قم نصف الليل إلا قليلاً أو انقص من النصف أو زد على النصف ، وذكَر ( أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا ) بمعنى إلا قليلاً ولكنه ذُكِرَ مَع الزِيادة ، فالمعنى قم نصف الليل أو انقص من نصف الليل أو زد على نصف .
وهذا - واللَّه أعلم - قبل أن يقع فرض الصلوات الخمس ( 1 ) .
ومعنى : ( وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا ( 4 )
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 239
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٣٩