( وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا ( 13 )
طعامهم الضريع كما قال عزَّ وجلَّ : ( لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ ( 6 ) .
وهو الشبْرَقُ ، وهو شوك كالعَوْسَج .
* * *
وقوله : ( يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا ( 14 )
( يَوْمَ ) منصوب معلق بقوله ( إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا ) ، أي ينكل [ بالكافرين ]
ويُعَذَبهم ( يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ ) ، وترجف تزلزل وتحرك أغلظ حركة .
( وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا ) .
والكثيب جمعه الكثبان ، وهي القِطَع العظام من الرمل .
ومعنى ( مَهِيلًا ) سَائِلا قد سيلَ ، وَأَصْل مَهيل مَهْيُول ، يقال تراب مهيل وتراب مهيول أي مَصْبُوب فسَئل ، والأكثر مهيل ، وإنما حذفت الواو لأن الياء تحذف منها الضمة في مَهْيُول فتسكن هي والواو وتحذف الواو لالتقاء السَّاكنين وقد شرحنا هذا في مثلَ هذا الموضع أكثر من هذا الشرح ، واختصرنا على ما سلف لاختلاف النحويين فيه ، وأنه يطولُ شرحُه في هذا الكتاب .
* * *
وقونه : ( فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا ( 16 )
الوبيل الثقيل الغليظ جدًّا ، ومن هذا قيل للمطر الغليظ العظيم وابل .
* * *
وقوله : ( فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا ( 17 )
المعنى فكيف تتقون يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا إن كفرتم ، أي بأي شيء
[ تتحصَّنون ] من عذاب اللَّه في يومٍ مِنْ هَولِه يشيب فيه الصَّغَير من غير كِبَر .
وتذهل فيه كل مرضعة عمَّا أَرْضَعَت ، وَتَرَى النَّاسَ سَكرَى وَما همْ بِسَكرَى
ولَكِنَ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ، ثم وصف مِن هَوْل ذلك اليَوْمِ أن قَالَ :
* * *
( السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا ( 18 )
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 242
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٤٢