إذا نزل الملك بالوحي أرسل اللَّه معه رصداً يحفظون الملك من أن
يأتي أحد من الجن فيستمع الوحيَ فيخبر به الكهنة فيخبروا به الناس فيساؤوا
الأنبياء .
فأعلم الله أنه يسلك من بين يدي الملك ومن خلفه رَصَداً .
* * *
( لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا ( 28 )
فيجوز أن يكون ليعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الرسالة أتته ولم تصل إلى غيرهِ .
ويجوز أَنْ يكونَ - واللَّه أعلم - ليعلم اللَّه أن قد أبلغوا رسالاته ، وما بعده
يدل على هذا وهُوَ قوله : ( وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا ) .
فهذا المضمر في ( وَأَحْصَى ) لله عزَّ وجلَّ لا لغيره .
ونصب ( عدَداً ) على ضربين ، على معنى وأحصى كل شيء في حال العَدَدِ ، فلم تخفَ عليه سقوط ورقة ولا حَبَّةٍ في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابِس ، ويجوز أَن يكون ( عَدَداً ) في موضع المصدَرِ المحمول على معنى وأحصى ، لأن معنى أحصى وَعَدَّ كل شيء عَدَداً .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 238
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٣٨