تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
ويَقرأ ( لُبَداً ) ، ويجوز ( لُبَّداً ) . والمعنى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما صَلَّى الصبْحَ بذات نخلة كادت الجن - لما سمعوا القرآن وتعجبوا منه - أن يسقطوا على النبي - صلى الله عليه وسلم - . وقيل كادوا يعني به جميع الملأ التي تظاهرت على النبي - صلى الله عليه وسلم - ومعنى ( لُبَداً ) يركب بعضه بعضا ، وكل شيء ألصقته بشيء إلصاقاً شديداً فقد لبدته ومن هذا اشتقاق هذه اللبود التي تفرش . فأما من قرأ لَبِدًا فهو جمع لِبْدَة ولبَد . ومن قرأ لُبَداً نهو جمع لُبْدَة وَلُبَدَة ولِبْدَة فني معنى واحِدٍ . ومعنى من قرأ ( لُبَّداً ) فهو جمع لابد ولُبدٍ ، مثل رَاكِع وَرُكَّعٍ وغازٍ وغُزًّى ( 1 ) . * * * قوله : ( قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا ( 22 ) أي ، مَنْجًى إلا أن اشتقاقه من اللحد ، وهو مثل ( لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا ) فالملتحد من جنس المُدَّخَل . * * * ونَصَبَ ( إِلَّا بَلَاغًا ) على البدل من قوله ( مُلْتَحَدًا ) . المعنى ولن أجد من دونه منجى إلا بلاغاً أي لا ينجيني إلا أن أبلغ عن الله ما أرسلتُ به . * * * وقوله : ( قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا ( 25 ) أي بُعْدًا ، كما قال : [ ( وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ ) ] . * * * قوله : ( عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا ( 26 ) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ ) هذه الآية توجب على من ادعى أنَّ النُّجومَ تدلُّه على ما يكون من حياة وموت وغير ذلك أن قد كفر بما في القرآن . وكذلك قوله : ( قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ) . والاستثناء بقوله : ( إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا ( 27 ) معناه أنه لا يظهر على غَيْبه إلا الرسُلَ ، لأن الرسُلَ يستدل على نبوتهم بالآيات المعجزات ، وبأن يخبروا بالغيب فيعلم بذلك أنهم قد خالفوا غير الأنبياء . ثم أعلم عزَّ وجلَّ أنه يحفظ ذلك بأن يَسْلُك ( مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 237 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي