تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
بينْه تبييناً ، والتبيين لا يتم بأن يعجل في القرآن ، إنما يتم بأن تبين جميع الحروف وتوفي حَقَها في الإشباع . * * * قوله - عزَّ وجلَّ - : ( إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا ( 5 ) جاء في التفسير أنه يثقل العمل به ، لأن الحلال والحرام والصلاةَ والصيَامَ وجميع ما أمر اللَّه به أن يعمل ، ونهى عنه ، لا يؤديه أحد إلا بتكلف ما يثقل عليه . ويجوز على مذهب أهل اللغة أن يكون معناه أنه قول له وَزْن في صِحتِه وبيانه ونفعه ، كما تقول : هذا كلام رَصِينٌ ، وهذا قول له وَزْن ، إذا كنت تستجيدُه وتعلم أنه قد وقع موقع الحكمة والبيانِ . * * * قوله عزَّ وجلَّ : ( إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا ( 6 ) ( وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا ) وتقرأ : ( وِطْاءً وَأَقْوَمُ قِيلًا ) . ( نَاشِئَةَ اللَّيْلِ ) ساعات الليل كلها ، كلما نَشَأ منه ، أي كل مأ حدث منه فهو ناشئة ، ومعنى هي أَشَدُّ وَطْئًا أي أشد مواطأة لتقلب السمع . ومَنْ قَرَأَ ( وَطْئًا ) - بفتح الواو - فمعناه هي أبلغ في القيامِ وأبين في القول ، ويجوز أن يكون أشد وطأ أغلظ على الإنسانِ من القيام بالنهار ، لأن الليل جُعِلَ لِيُسْكنَ فيه . وقيل أشد وَطئًا أي أبلغ في الثواب ، لأن كل مجتهد فثوابه عَلَى قَدْرِ اجتهاده . * * * قوله : ( إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا ( 7 ) معناه فراغاً طويلاً ومتصرفاً طويلاً . * * * ( وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا ( 8 ) أي إن فاتك شيء من الليل فلك في النهار فراغ .