تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
وقوله : ( وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا ( 11 ) ( قِدَدًا ) متفرقون ، أي كنا جماعات ، متفرقين ، مُسْلِمِينَ وغير مسلمين . * * * قوله : ( وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا ( 14 ) هذا تفسير قولهم : ( كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا ) ، والقاسطون : الجائرون . وقوله ( فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا ) . يعني قصدوا طريق الحق والرشد ، ولا أعلم أَحَدأ قرأ في هذه السورة رُشْداً ، والرُّشْد والرَّشَدُ يجوز في العربية ، إلا أن أواخر الآي فيما قَبْلَ الرَّشَد وبَعْدَه على الفتح ، مبني على فَعَل ، فأواخر الآي أن يكون على هذا اللفظ وتَسْتَوي أَحْسَنُ ، فإن ثبتت في القراءة بها رواية فالقراءة بها جائزة . ولا يجوز أن تقرأ بما يجوز في العربية إلا أن تثبت بذلك رواية وقراءة عن إمام يقتدى بقراءته ، فإن اتباع القراءة السنة ، وتتبع الحروف الشواذ والقراءة بها بدعة . * * * قوله : ( وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا ( 15 ) يقال قسط الرجل إذَا جَارَ ، وأَقسط إذَا عَدَل . * * * وقوله : ( وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا ( 16 ) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ) وهذا تفسيره لو استقاموا على الطريقة التي هي طريق الهدي لأسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا غَدَقاً . والغَدَقَ الكثير ، ودليل هذا التفسير قوله عزَّ وجلَّ : ( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ) . وكقوله : ( لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ ) وقد قيل إنه يعني به : لو استقاموا على طريقة الكفر . ودليلٍ هذا التفسير عندهم قوله تعالى :