تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
الوحي فهو ( أنَّه ) بفتح ( أنَّ ) وما كان من قول الجن فهو مكسور معطوف على قوله : ( فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا ) ، وعلى هذه القراءة يكون المعنى ، وقالوا إنه تعالى جَدُّ رَبِّنَا ، وقالوا إنه كان يقول سفيهنا . ومن فتح فذكر بعض النحويين ْأنه معطوف على الهاء . المعنى عِندَه فآمنا به وبأنه تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا وكذلك ما بعد هذا عنده ، وهذا رديء في القياس . لا يعطف على الهاء المكنية المحفوضة إلا بإظهار الخافض ، ولكن وجهه أن يكون محمولًا على معنى آمناً به ، لأن معنى آمنا به صدقناه وعلمناه ، ويكون المعنى : وصدقنا أنه تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا . * * * ( وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا ( 3 ) وتأويل ( تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا ) تعالى جلال رَبِّنَا وعظمته عن أن يتخذ صَاحِبَةً أَوْ وَلَداً ( 1 ) . * * * وقوله تعالى : ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ( 6 ) كان أهل الجاهلية إذا مرتْ جماعة منهم بوادٍ يقولون : نعوذ بعزيز هذا الوادي من مردة الجن وَسُفَهَائِهِمْ . ومعنى ( فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ) فَزادوهم ذِلَّةً وضعفاً . ويجوز - واللَّه أعلم - أن الإنس الذين كانوا يستعيذون بالجن زادوا الجن رهقاً ، ويجوز أَنْ يكون الجن زادوا الإنس رَهَقاً . * * * وقوله : ( وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا ( 8 ) وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا ( 9 ) أي كنا نستمع فالآن حين حَاوَلْنَا الاستماع ورمينا بالشُهُبِ ، وهي الكواكب . و ( رَصَدًا ) أي حَفَظَةً تمنع من الاستماع . وقيل إن الانقضاض الذي رميت به الشياطين حَدَثَ بعد مَبْعَثِ النبي عليه السلام وهو أَحَدُ آيَاتِه . * * * ( وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا ( 10 ) المعنى إنا لا ندري بحدوث رجم الكواكب أَلِصَلاَحٍ في ذلك لأهل الأرض أو غيره .