الوحي فهو ( أنَّه ) بفتح ( أنَّ ) وما كان من قول الجن فهو مكسور معطوف على
قوله : ( فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا ) ، وعلى هذه القراءة يكون المعنى ، وقالوا إنه تعالى جَدُّ رَبِّنَا ، وقالوا إنه كان يقول سفيهنا .
ومن فتح فذكر بعض النحويين ْأنه معطوف على الهاء .
المعنى عِندَه فآمنا به وبأنه تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا
وكذلك ما بعد هذا عنده ، وهذا رديء في القياس .
لا يعطف على الهاء المكنية المحفوضة إلا بإظهار الخافض ، ولكن وجهه أن يكون محمولًا على معنى آمناً به ، لأن معنى آمنا به صدقناه وعلمناه ، ويكون المعنى : وصدقنا أنه تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا .
* * *
( وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا ( 3 )
وتأويل ( تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا ) تعالى جلال رَبِّنَا وعظمته عن أن يتخذ صَاحِبَةً أَوْ
وَلَداً ( 1 ) .
* * *
وقوله تعالى : ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ( 6 )
كان أهل الجاهلية إذا مرتْ جماعة منهم بوادٍ يقولون : نعوذ بعزيز هذا
الوادي من مردة الجن وَسُفَهَائِهِمْ .
ومعنى ( فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ) فَزادوهم ذِلَّةً وضعفاً .
ويجوز - واللَّه أعلم - أن الإنس الذين كانوا يستعيذون بالجن زادوا الجن رهقاً ، ويجوز أَنْ يكون الجن زادوا الإنس رَهَقاً .
* * *
وقوله : ( وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا ( 8 ) وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا ( 9 )
أي كنا نستمع فالآن حين حَاوَلْنَا الاستماع ورمينا بالشُهُبِ ، وهي
الكواكب .
و ( رَصَدًا ) أي حَفَظَةً تمنع من الاستماع .
وقيل إن الانقضاض الذي رميت به الشياطين حَدَثَ بعد مَبْعَثِ النبي عليه السلام وهو أَحَدُ آيَاتِه .
* * *
( وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا ( 10 )
المعنى إنا لا ندري بحدوث رجم الكواكب أَلِصَلاَحٍ في ذلك لأهل
الأرض أو غيره .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 234
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٣٤