تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
وقوله : ( لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ ( 70 ) الأجاج الماء الملح الذي لا يمكن شربه ألبتَّة . ( فَلَوْلاَ تَشْكُرُونَ ) ، معناه " فَهَلَّا . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ ( 71 ) معناه تقدحونَ ، تقول وري الزند يَرِي ورْياً ، فهو وارٍ إذا انقدحت منه النار ، وأوريت النار إذا قدحتها ، والعرب تقدَحُ بالزندِ والزنْدَةِ ، وهذا خشب يحك بعضه على بعض فيخرجِ منه النار ، فقال : * * * ( أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ ( 72 ) نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ ( 73 ) أي إذا رآها الرائي ذَكَرَ جهنم وما يخافه من العذاب ، فذكر الله عزَّ وجلّ واستجار به منها . ومعنى ( مَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ ) ، المقوي الذي ينزل بالقواء . وهي الأرض الخالية . فذكر اللَّه - عزَّ وجلَّ - جمع ما يدل على توحيده وما أنعم به عليهم من خَلْقِهم ، وتغذيتهم مما يأكلون ويشربون ، مما يدل على قَدْرَتِهِ ووحدانيتَه . ثم قال عزَّ وجلَّ : * * * ( فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ( 74 ) أي فبرِّئ اللَه - عزَّ وجلَّ . [ لما ذكر ما يدل على توحيده ، وقدرته ، وإنعامه ، قال : « فسبح » أي : برِّء الله ونزّهه عما يقولون في وصفه ] ( 1 ) . * * * ( فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ ( 75 ) معناه أقسم ، ودخلت ( لَا ) توكيداً كما قال عزَّ وجل : ( لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ ) ، معناه لأن يعلم أهل الكتاب . ومواقع النجوم مَسَاقِطُها . كما قال - عزَّ وجلَّ - ( فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ ) . وقيل إن مواقعِ النجومِ يعنى به نجوم القرآن ، لأنه كان ينزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - نُجُوماً شيئاَ بَعْدَ شَيءٍ ( 2 ) ودليل هذا القول ( وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ( 76 ) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ( 77 ) . * * * وقوله : ( فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ ( 78 ) أي مصون في السماء في اللوح المحفوظ .