وقوله : ( لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ ( 70 )
الأجاج الماء الملح الذي لا يمكن شربه ألبتَّة .
( فَلَوْلاَ تَشْكُرُونَ ) ، معناه " فَهَلَّا .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ ( 71 )
معناه تقدحونَ ، تقول وري الزند يَرِي ورْياً ، فهو وارٍ إذا انقدحت منه
النار ، وأوريت النار إذا قدحتها ، والعرب تقدَحُ بالزندِ والزنْدَةِ ، وهذا خشب يحك بعضه على بعض فيخرجِ منه النار ، فقال :
* * *
( أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ ( 72 ) نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ ( 73 )
أي إذا رآها الرائي ذَكَرَ جهنم وما يخافه من العذاب ، فذكر الله عزَّ وجلّ
واستجار به منها .
ومعنى ( مَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ ) ، المقوي الذي ينزل بالقواء .
وهي الأرض الخالية .
فذكر اللَّه - عزَّ وجلَّ - جمع ما يدل على توحيده وما أنعم به عليهم من
خَلْقِهم ، وتغذيتهم مما يأكلون ويشربون ، مما يدل على قَدْرَتِهِ ووحدانيتَه .
ثم قال عزَّ وجلَّ :
* * *
( فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ( 74 )
أي فبرِّئ اللَه - عزَّ وجلَّ .
[ لما ذكر ما يدل على توحيده ، وقدرته ، وإنعامه ، قال : « فسبح » أي : برِّء الله ونزّهه عما يقولون في وصفه ] ( 1 ) .
* * *
( فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ ( 75 )
معناه أقسم ، ودخلت ( لَا ) توكيداً كما قال عزَّ وجل :
( لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ ) ، معناه لأن يعلم أهل الكتاب .
ومواقع النجوم مَسَاقِطُها .
كما قال - عزَّ وجلَّ - ( فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ ) .
وقيل إن مواقعِ النجومِ يعنى به نجوم القرآن ، لأنه كان ينزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - نُجُوماً شيئاَ بَعْدَ شَيءٍ ( 2 )
ودليل هذا القول ( وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ( 76 ) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ( 77 ) .
* * *
وقوله : ( فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ ( 78 )
أي مصون في السماء في اللوح المحفوظ .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 115
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١١٥