تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
( عَلَى الكَافِرينَ غَيرُ يَسِيرٍ ) . وليس هو على المؤمنين الذين أَدْخِلوا في رحمة اللَّه كذلك . وأنشد بعض أهل اللغة في قوله تمنى في معنى تلا قول الشاعر : تَمَنَّى كتابَ اللهِ أَوَّلَ لَيْلِه . . . وآخِرَه لاقَى حِمامَ المَقادِرِ أي تلا كتاب اللَّه مترسلًا فيهِ كما تلا داود الزبور مترسِّلاً فيه . * * * وقوله : ( ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ( 60 ) ( ذلك ) في موضع رفع ، المعنى الأمر ذلك ، أي الأمره ، قصصنا لحيكم . قوله : ( وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِ ) . الأول لم يكن عقوبةً ، وإنما العقوبة الجزاء ، ولكنه سُمِّي عقوبةً لأن الفِعلَ الذي هو عقوبة كان جزاء فسمِّي الأول الذي جوزيَ عليه عقوبة لاستواء الفعلين في جنس المكروه . كما قال عزَّ وَجَلَّ : ( وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا ) . فالأول سيئة والمجازاة عليها حسنةٌ من حسنات المجَازِي عليها إلا أنها سُمِّيَتْ سيئَةً بأنها وقَعَتْ إساءة بالمفعول به ، لأنه فعِلَ بِهِ ما يَسُوءه . وكذلك قوله ( مُسْتَهْزِئُونَ ( 14 ) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ ) ، جعل مجازاتهم باستهزائهم مسمَّى بلفظ فِعْلِهِمْ لأنه جَزَاءُ فعلهم . * * * وقوله : ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ( 63 ) وقرئت مَخْضَرَة .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 435 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي