تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
ويجوز كائن بتشديد الياء ، ويجوز كائِن مِنْ قَرْيَةٍ ، وهو عند البَصْريين في معنى العدد الكبير ، نقول : وكائن مِنْ رَجُل جَاءَنِي معناه العدد الكثيرُ مِنَ الرجَالَ . ( فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا ) . والعُروش السقوفُ ، فالمعنى أنها قَدْ خَرِبَتْ وخَلَتْ فصارت على سُقُوفها كما قال في مَوْضع آخر : ( فَجَعَلْنَا عَالِيَها سَافِلَهَا ) ، يقال خوتِ الدارُ والمدينةُ خَواءً ، ممدود ، فهي خاوِية ، وخَوِيتِ المرأةُ وخوِيَ الِإنْسَانُ إذا خَلَا مِنَ الطعَامِ خَوًى ، مَقْصور فهو خَوٍ . وقوله : ( وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ ) . أكثر ما جاء في مَشِيدٍ من التَفْسِير مُجَصَّص ، والشَيدُ الجصُّ والكَلْسُ أيضاً شِيد ، وَقِيلَ مَشِيد مُحَصَّن مُرْتَفِع ، والمُشَيد إذَا قيل مُجَصَّص فهو مُرْتفع في قَدْرِهِ وَإن لَمْ يرتفع في سُمكِهِ ، وأصل الشَيدِ الجصُّ والنورَةُ ، وكل ما بُنيَ بِهِمَا أو بِأحَدِهمَا فهو مُشَيدٌ . * * * وقوله : ( أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ( 46 ) ( وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ) . القلبُ لا يكون إلا في الصدْرِ - ولكن جَرَى عَلَى التَوكِيدِ كما قال عز وَجَل ( يَقُولُونَ بأفْوَاهِهِمْ ) ، وكما قال : ( وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ ) . وكما قرأ بعضهم : ( لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً ) . فالتوكيد جار في الكلام مبالغ في الإفْهَامَ ( 1 ) .