تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
وقوله : ( وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ( 47 ) قيل إن يوْماً من أيامِ عَذَابِهم كألف سَنَةٍ ، ويدل على ذلك الحديث الذي يُرْوَى أن الفقراء يُدْخُلونَ الجنةَ قَبْلَ الأغْنِياءِ بِنِصفِ يومٍ . وجاء في حديث آخر تفسير هذا القول بخمسمائةِ عَامٍ . فهذا يدل على أنَّ اليومَ مِن أيامِ القِيامة ألف سَنَةٍ ، والذي تدل عليه الآية - واللَّهُ أعلَم - أنهم اسْتَعجَلوا فأعلمَ اللَّهُ عز وَجَلَّ أنه لا يَفُوته شيء وأن يوماً عنده وألف سنةٍ في قُدْرَتِه وَاحدٌ ، وأن الاستعجال في ميعادهم لا فرق فيه بين وقوع ما يستعجلون به من العذاب وتأخره في القدرة إلَّا أنَّ اللَّهَ - جل ثناؤه - تفضل بالإِمهال ، وغَفَر بِالتوبَةِ ، فالتأخير الفرق بينه وبين التقديم تفَضل الله عزَّ وَجَل بالنَظِرَةِ . ثم أعلم - عزَّ وَجَلً - أنَّه قد أخذ قَوْماً بعد الإِملاءِ والتأخير عُقوبةً منه ليزدادوا إثماً فقال بعد قوله : ( وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ ) ، وبعد تمام الآية ( وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ ( 48 ) . المعنى ثم أخَذْتها بالعَذَابِ ، واستُغنِيَ عن ذكر العذاب لِتقَدُمِ ذكره في قوله : ( وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ ) . * * * وقوله : ( وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ( 51 ) أي ظانِّينَ أنهم يعجزونَنَا لأنهم ظَنوا أنهم لا يُبْعَثُونَ ، وأنَّهُ لاَ جنَّةَ ولا نار . وقيل في التفسير معاجزين معاندين ، وليس بخارج من القول الأول . وقُرِئت معَجِّزِين ، وتأويلها أنهم كانوا يُعَجِّزُونَ من اتبع النبي - صلى الله عليه وسلم - وُيثَبِّطونَهمْ عنه . * * * وقوله : ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 52 ) معنى ( إِذَا تَمَنَّى ) إذَا تَلَا ، ألقى الشيطان في تِلَاوَتِهِ ، فذلك
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 433 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي