( الفلْكَ ) بالنصْب نَسق - على " ما " المعنى وسخر لكم الفلك .
ويكون ( تجري ) حالاً ، أي وسخر لكم الفلك في حَاِل جريها .
ويقرأ : ( والفلكُ تجري في البحر بأمْره ) ، فيكون الفلكُ مرفوعاً بالابتداء ، وتجْري هو الخبر ، والمعنى معنى التسخير لأن جريها بأمره هو التسخير .
وقوله : ( وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ ) .
على معنى كراهة أن تقع على الأرْض ، وموضع " أن " نَصبٌ بيُمْسِكً .
وهي مفعول . المعنى لكراهة أن تقع .
* * *
وقوله : ( لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ ( 67 )
ومَنْسِكاً ، وقد تقدم الشرح في هذا .
وقوله : ( فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ )
أي لا يجادِلُنَّكَ فيه ، ومعناه لا تنازعهم ، والدليل عنى أن المعنى
لا يُجَادِلنَّك وَلَا تُجَادِلَنَّهُمْ قوله : ( وَإِنْ جَادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ ) .
هذا قبل القتال .
فإن قال قائل : فهم قد جَادَلُوه فَلِمَ قيل ( فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ ) وهم قد نازعوه ؟
فالمعنى أنه نَهْيٌ له - صلى الله عليه وسلم - عن منازعَتِهِمْ كما يقول : لا
يخَاصِمَنَّكَ فُلَانٌ في هذا أبداً ، وهذا جائز في الفعل الذي لا يَكونُ إلا من
اثنين لأن المجادلة والمخاصمة لا تتم إلا باثنين ، فإذا قلت لا يُجَادِلَنَكَ فُلان
فهو بمنزلة لا تجادِلِنَّهُ ، ولا يجوز هذا في قوله : لا يَضْرِبَنَّكَ فُلَانٌ ، وأنت تريد
لا تضرِبْهُ .
ولكن لو قلت لا يُضَارِبنَّكَ فلان لكان كقولك لا تُضَارِبَنَّ فلاناً .
ويقرأ : " فَلَا يَنْزِعُنَّك في الأمر " : معناه لا يغلِبُنَّكَ في المنازعة فيه ، يقال : نَازَعَنِي فُلَانٌ فنزعتُه وَعَازَّني فَعَزَزْتُه ، أنزعه وأغلِبُه ، المعنى فلا يَغْلِبُنَّكَ في الأمْرِ .
* * *
وقوله : ( وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 72 )
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 437
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٣٧