تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
( الفلْكَ ) بالنصْب نَسق - على " ما " المعنى وسخر لكم الفلك . ويكون ( تجري ) حالاً ، أي وسخر لكم الفلك في حَاِل جريها . ويقرأ : ( والفلكُ تجري في البحر بأمْره ) ، فيكون الفلكُ مرفوعاً بالابتداء ، وتجْري هو الخبر ، والمعنى معنى التسخير لأن جريها بأمره هو التسخير . وقوله : ( وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ ) . على معنى كراهة أن تقع على الأرْض ، وموضع " أن " نَصبٌ بيُمْسِكً . وهي مفعول . المعنى لكراهة أن تقع . * * * وقوله : ( لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ ( 67 ) ومَنْسِكاً ، وقد تقدم الشرح في هذا . وقوله : ( فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ ) أي لا يجادِلُنَّكَ فيه ، ومعناه لا تنازعهم ، والدليل عنى أن المعنى لا يُجَادِلنَّك وَلَا تُجَادِلَنَّهُمْ قوله : ( وَإِنْ جَادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ ) . هذا قبل القتال . فإن قال قائل : فهم قد جَادَلُوه فَلِمَ قيل ( فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ ) وهم قد نازعوه ؟ فالمعنى أنه نَهْيٌ له - صلى الله عليه وسلم - عن منازعَتِهِمْ كما يقول : لا يخَاصِمَنَّكَ فُلَانٌ في هذا أبداً ، وهذا جائز في الفعل الذي لا يَكونُ إلا من اثنين لأن المجادلة والمخاصمة لا تتم إلا باثنين ، فإذا قلت لا يُجَادِلَنَكَ فُلان فهو بمنزلة لا تجادِلِنَّهُ ، ولا يجوز هذا في قوله : لا يَضْرِبَنَّكَ فُلَانٌ ، وأنت تريد لا تضرِبْهُ . ولكن لو قلت لا يُضَارِبنَّكَ فلان لكان كقولك لا تُضَارِبَنَّ فلاناً . ويقرأ : " فَلَا يَنْزِعُنَّك في الأمر " : معناه لا يغلِبُنَّكَ في المنازعة فيه ، يقال : نَازَعَنِي فُلَانٌ فنزعتُه وَعَازَّني فَعَزَزْتُه ، أنزعه وأغلِبُه ، المعنى فلا يَغْلِبُنَّكَ في الأمْرِ . * * * وقوله : ( وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 72 )