محنة من اللَّه ، - عزَّ وجلَّ - وله أنْ يمْتحن بما شاء ، فألقى الشيطان على
لسان النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئاً من صفة الأصنام فافتتن بذلك أهلُ الشقاق والنفاقِ ومن في قلبه مرض ( 1 ) فقال اللَّهُ عر وَجَل :
( لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ
ثم أعلم أنهم ظالِمونَ ، وأنهم في شِقاقٍ دَائِم ، والشقاق غاية العداوةِ فقال - : ( وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ ) .
ثم أعلم أن هؤلاَءِ لا يَتوبونَ فقال :
( وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ ) أي في شك مِنه .
( حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً ) أي مفاجأة .
( أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ ) .
أصل العُقم ، العقم في الولادة ، يقال : هَذِهِ امرأة عقيمٌ ، كما قال
اللَّه - عَزً وَجَلً - : ( قَالَتْ عجوزٌ عقيم ) .
وكذلك رجل عقيم إذا كان لا يُولدُ
قال الشاعر :
عُقِمَ النِّساءُ فلن يَلِدْنَ شَبيهَه . . . إن النِّساءَ بمثْلِه عُقْمُ
والريح العقيم التي لا تأتي بسحاب يُمْطِر ، وإنما تأتي بالعذاب ، واليوم
العقيم هُوَ الَّذي لا يَأتي فيه خيرٌ ، فيوم القيامةِ عقيمٌ على الكفار كما قال اللَّه - عزَّ وجلَّ -
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 434
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٣٤