تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
ذكر الله جل ثناؤه - ما يدل على توحيده من إيلاج الليل في النَّهَارِ والنهار في الليل ، وذكر إنزاله الماء يُنْبِتُ وذكر تسخير الفلك في البحر وإمساك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه ، فدل أنه الواحد الَّذي خلق الخلق وأتى بما لا يمكن الْبَشَرَ أن يأتوا بمثله ، ثم ذكر جهل المشركين في عِبَادَتِهِمْ الأصنام فقال عزَّ وَجَل : ( وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ ( 71 ) أي ما لم يُنْزِلْ بِهِ حُجةً وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ . ثم ضرب لهم مَثَلَ مَا يَعْبُدون ، وأنه لا ينفع ولا يضر . وأما القراءة : ( فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً ) لَا غَيرُ قال سيبويه : سألت الخليل عن قوله تعالى : ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً ) فقال هذا واجبٌ ومعناه التنبيه كأنَّه قال : أتَسْمَعُ ؟ أنْزَلَ الله من السماء ماء ، فكان كذا وكذا ، وقال غيره مثل قوله . قال مجاز هذا الكلام مجاز الخبر كأنه قال : الله ينزل من السماء ماء ، فتصبح الأرضِ مخضرةً . وأنشدوا . أَلم تَسْأَلِ الرَّبْعَ القَواءَ فَيَنْطِقُ . . . وهَلْ تُخْبِرَنْكَ اليَوْمَ بَيْداءُ سَمْلَقُ ؟ قال الخليل : المعنى فهو مما ينطق ، وأما من قرأ مَخْضَرَة فهو على معنى ذات مَخْضَرة مثل مَبْقَلة ذات بقل ، ومَشْبَعة ذات شِبَع ، ولا يجوز مَخَضَرَّة - بفتح الميم وتشديد الراء - لأن مَفْعَلَّة ليس في الكلام ولا معنى له . * * * وقوله عزَّ وَجَلَّ : ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ ( 65 )