تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
أي يكادون يبطشونَ بسطوةٍ على النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ، والذين يتلون عليهم القرآن . وقوله ، : ( قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ ) . القراءة بالرفع وهي أثبت في النحو مِنَ الجر والنَصْبِ والخفض . والنَّصْبُ جائز ، فأمَّا من رفع فعلى معنى هو النَّارُ ، وهي النَّارُ ، كأنَّهم قالوا : مَا هَذَا الذي هُوَ شَرٌّ ؟ فقِيلَ النَّارُ . ومن قال النَّارِ بالجر ، فعلى البَدَلِ مِنْ شَرٍّ ، ومَنْ قَالَ النَّارَ بِالنَصْبِ ، فهو على معنى أعْني النَّارَ ، وعلى معنى أنَبُئكُمْ بشَرٍّ من ذلكم كأنَّه قال أعَرفُكُم شَرًّا من ذلكم النَّارَ . * * * وقوله : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ ( 73 ) لأنهم عبدوا من دون اللَّه ما لا يَسْمَع ولا يُبْصِرُ وما لم يُنَزِّلْ به حجةً . فَأَعْلَمَهُم اللَّهِ عزَّ وَجَل الجواب فيما جعلوه للَّه مثلاً ، وجعلوه له نيًرا ، فقال : ( إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ ) . يعنى الأصنام ، وكل من دُعِيَ مِن دُونِ اللَّهِ إِلهاً لَا إلهَ إلا اللَّهُ وحْدَه . وقوله : ( وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ) . أعلم اللَّه - جلّ ثناؤه - أنه الخالق ، ودل على وحدانيته بجميع ما خلق ثم أعلم أن الذِين عُبِدُوا مِنْ دُونهِ لا يَقْدِرون على خَلقِ وَاحِدٍ قَلِيل ضعيفٍ مِنْ خَلْقِه ، ولا على اسْتِنْقَاذِ تَافِهٍ حقيرٍ منه . * * * ثم قال : ( مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ( 74 ) أي ما عظموه حقَّ عَظَمتِه ، ثم أعلَمَ بَعْدَ ذِكره ضعْفَ قوة المَعْبُودِينَ قوَّته فقال : ( إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ) .