أي يكادون يبطشونَ بسطوةٍ على النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ، والذين يتلون عليهم القرآن .
وقوله ، : ( قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ ) .
القراءة بالرفع وهي أثبت في النحو مِنَ الجر والنَصْبِ والخفض .
والنَّصْبُ جائز ، فأمَّا من رفع فعلى معنى هو النَّارُ ، وهي النَّارُ ، كأنَّهم قالوا : مَا هَذَا الذي هُوَ شَرٌّ ؟
فقِيلَ النَّارُ . ومن قال النَّارِ بالجر ، فعلى البَدَلِ مِنْ شَرٍّ ، ومَنْ
قَالَ النَّارَ بِالنَصْبِ ، فهو على معنى أعْني النَّارَ ، وعلى معنى أنَبُئكُمْ بشَرٍّ من
ذلكم كأنَّه قال أعَرفُكُم شَرًّا من ذلكم النَّارَ .
* * *
وقوله : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ ( 73 )
لأنهم عبدوا من دون اللَّه ما لا يَسْمَع ولا يُبْصِرُ وما لم يُنَزِّلْ به حجةً .
فَأَعْلَمَهُم اللَّهِ عزَّ وَجَل الجواب فيما جعلوه للَّه مثلاً ، وجعلوه له نيًرا ، فقال : ( إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ ) .
يعنى الأصنام ، وكل من دُعِيَ مِن دُونِ اللَّهِ إِلهاً لَا إلهَ إلا اللَّهُ وحْدَه .
وقوله : ( وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ) .
أعلم اللَّه - جلّ ثناؤه - أنه الخالق ، ودل على وحدانيته بجميع ما خلق
ثم أعلم أن الذِين عُبِدُوا مِنْ دُونهِ لا يَقْدِرون على خَلقِ وَاحِدٍ قَلِيل ضعيفٍ مِنْ
خَلْقِه ، ولا على اسْتِنْقَاذِ تَافِهٍ حقيرٍ منه .
* * *
ثم قال : ( مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ( 74 )
أي ما عظموه حقَّ عَظَمتِه ، ثم أعلَمَ بَعْدَ ذِكره ضعْفَ قوة المَعْبُودِينَ
قوَّته فقال : ( إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 438
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٣٨