تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
قوله : ( ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ( 32 ) شعائر اللَّه المعالم التي نَدَبَ إليها وأمَر بِالقِيامِ بِها ، واحَدتها شعيرة . فالصفا والمروةُ من شعائر اللَّه ، " الذي يُعْنَى به هنا البُدْنُ . * * * وقوله : ( لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ

( 33 )

يعنى أن لكم في البدن - قبل أن تُعْلِمُوهَا ، وتُسَموهَا هَدياً إلى بيتي - مَنَافِع . فإذا أشْعَرْتُموهَا - والإشعار أن يشق في السنام حتى يَدْمَى ويعلق عليها نَعْلاً ليعلم أنها بدنة ، فأكثرُ النَّاسِ لا يرى الانتفاع بها إذا جُعِلَتْ بدنةً ، لا بِلَبَنِهَا ولا بِوَبَرِهَا وَلَا بِظَهْرِهَا ، يقول لا يُعْطَى لبنها ووبرها وظهرها أحَداً لأنها بدنة فلا ينتفع بها غير أهْل اللَّهِ إلاَّ عند الضرورة المخُوفِ معها الموت . وبعضهم يقول : إنَّ له أنْ ينتفع بها فيركبها المُعْيِي وينتفع بمنافعها إلى وقت محلها - مَكانِ نَحْرِها - . والحجة في ذلك أن النَبي - صلى الله عليه وسلم - مرَّ برَجُلِ يسُوقُ بدَنَةً فأمره - صلى الله عليه وسلم - بركوبها ، فقال : إنها بدنة فأمَره الثانية وأمَره الثالثة ، وقال له في الثالثة : اركبها وْيحَكَ ، فهذا - يجوز أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - رآه مُضْطراً في ركوبها من شدة الإعياء ، وجائز على ظاهر الحديث أن يكون ركوبُها جائزاً . ومن أجاز ركوبَها والانتفاع بها يقول : ليس له أنْ يُهْزِلَها وينضِيَها لأنها بدنة . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ ( 34 ) وتقرأ مَنْسِكاً ، والمنسك في هذا الموضع يدل على معنى النحر فكأنه قال جعلنا لكل أُمَّةٍ أن تتقربَ بأن تَذْبح الذبَائح لِلَّه ، ويدل على ذلك قوله تعالى ( ليَذكُروا اسمَ اللَّهِ على ما رَزَقَهُم من بَهيمَةِ الأنْعَامِ ) . المعنى ليذكروا اسم الله على نَحْرِ ما رَزقهم من بهيمة الأنعام . وقال بعضهم : المنْسَكُ الموضِع الذي يجب تعهده ، وذلك جائز .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 426 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي