تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
التفث الأخذ من الشارب وتقليم الأظافر ونتف الإبِطِ وحَلقُ العَانة والأخْذُ مِنَ الشعَرِ ، كأنَّه الخروج منى الإحرام إلى الإحلال . قوله : ( وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ) . قيل في العتيق أقوال ، قال الحسنِ هو البيت القديم ، ودليل الحسن على ذلك قوله : ( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا ) . وقيل إن البيت العتيق الذي عَتَق من الغرق أيام الطوفانِ ، ودليل هذا القول : ( وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ ) ، فهذا دليل أن البيت رفع وبقي مكانه . وأكثر ما جاء في التفسير أنه اعْتِقَ من الجبابرة ، فلم يَغْلِبُ عليه جَبارٌ . وقيل إنه سُمِّيَ العتيقَ لأنه لم يَدعْهُ أحَد من الناس . وقيل إنما سمي العتيق لأنه لم يقصده جبار إلا أهلكه اللَّه ، يقال أعتقت المملوك فهو مُعْتَقْ وَعَتِيق . وكل ما مرَّ في تفسير العتيق فجائز حَسن - واللَّه أعلم بحقيقة ذلك - وهذه الآية تدل على أن الطواف يوم النحر فرضٌ . * * * وقوله : ( ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ( 30 ) وحرماتُ اللَّه الحجُّ والعمرةُ وسائر المناسك ، وكل ما فرض الله فهو من حرمات اللَّه ، والحرمةُ ما وجب القيامُ به وحَرمَ تركهُ والتفريطَ فيه . وموضع ( ذلك ) رفع ، المعنى الأمر ذلك . وقوله : ( وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ ) . " ما " في موضع نصب أي إلا ما يتلى عليكم من الميتة والدم والمنخنقة والموقودَةِ وسائر ما تلي تحريمه . وقوله : ( فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ ) .