التفث الأخذ من الشارب وتقليم الأظافر ونتف الإبِطِ وحَلقُ العَانة والأخْذُ مِنَ الشعَرِ ، كأنَّه الخروج منى الإحرام إلى الإحلال .
قوله : ( وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ) .
قيل في العتيق أقوال ، قال الحسنِ هو البيت القديم ، ودليل الحسن
على ذلك قوله : ( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا ) .
وقيل إن البيت العتيق الذي عَتَق من الغرق أيام الطوفانِ ، ودليل هذا
القول : ( وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ ) ، فهذا دليل أن البيت رفع وبقي مكانه .
وأكثر ما جاء في التفسير أنه اعْتِقَ من الجبابرة ، فلم يَغْلِبُ عليه جَبارٌ .
وقيل إنه سُمِّيَ العتيقَ لأنه لم يَدعْهُ أحَد من الناس .
وقيل إنما سمي العتيق لأنه لم يقصده جبار إلا أهلكه اللَّه ، يقال أعتقت المملوك فهو مُعْتَقْ وَعَتِيق .
وكل ما مرَّ في تفسير العتيق فجائز حَسن - واللَّه أعلم بحقيقة ذلك -
وهذه الآية تدل على أن الطواف يوم النحر فرضٌ .
* * *
وقوله : ( ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ( 30 )
وحرماتُ اللَّه الحجُّ والعمرةُ وسائر المناسك ، وكل ما فرض الله فهو من
حرمات اللَّه ، والحرمةُ ما وجب القيامُ به وحَرمَ تركهُ والتفريطَ فيه .
وموضع ( ذلك ) رفع ، المعنى الأمر ذلك .
وقوله : ( وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ ) .
" ما " في موضع نصب أي إلا ما يتلى عليكم من الميتة والدم والمنخنقة
والموقودَةِ وسائر ما تلي تحريمه .
وقوله : ( فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 424
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٢٤