تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
" مِنْ " ههنا لتخليص جنس من أجناس . المعنى فاجتنبوا الرجس الذي هو وَثَنٌ ( 1 ) . وقوله : ( وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ) . الزور الكذب ، وقيل إنه ههنا الشرْكُ باللَّهِ ، وقيل أيضاً شهادَةُ الزور . وهذا كله جائز . والآية تدل - واللَّه أعلم - على أنهم نُهُوا أن يُحرمُوا ما حَرم أصحابُ الأوْثانِ نحو قولهم : ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورِنا ومحرم على أزواجنا ، ونحو نحرهم البَحيرَةَ والسائِبَةَ ، فأعلمهم اللَّه أنَّ الأنْعَامَ مُحَلًلَة إلَّا ما حرَّمَ اللَّهُ منها ، ونهاهم الله عن قول الزور أن يقولوا هذا حلال وهذا حرام لِيَفْتَروا على اللَّهِ كَذِباً . * * * وقوله : ( حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ ( 31 ) ( حُنَفَاءَ لِلَّهِ ) منصوب على الحال ، وتأويله مُسْلِمِين لا يَمِيلُونَ إلى دِينٍ غير الإسلام . وقوله : ( غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ ) . ويقرأ فَتَخْطَفهُ الطيرُ وفَتَخِطَّفُهُ . وقرأ الحسن فَتِخِطِّفُهُ بكسر التاء والخاء والطاء . فمن قرأ فتَخْطَفُه بالتخفيف فهو من خَطِفَ يخطَفُ ، والخَطْفُ الأخْذُ بسرعة ، ومن قرأ فتَخطِّفُه - بكسر الطاء والتشديد - فالأصل فَتَخْتَطِفه فأدغم التاء في الطاء وألقى حركة التاء على الخاء ففتحها ، ومن قَالَ بكسر الخاء والطاء ، كسر الخاء لسكونها وسُكُون الطاء ، ومن كسر التاء والخاء والطاء - وهي قراءة الحسن - فهو على أن الأصل تَخْتَطِفُه . وهذا مثل ضَرْبةِ الله للكافر في بُعْده عِنَ الحق - فأعلمَ اللَّهُ أن بُعْدَ من أشْركَ به مِنَ الحق كبُعْدِ مَنْ خرَّ من السماء فذهبت به الطير أو هَوَتْ به الريحُ في مكانٍ سحيق - أي ، بَعِيدٍ ( 2 ) .