ومن قال مَنْسِك فمعناه مكانُ نُسُكٍ مثل مَخلِس مكان خلوس .
ومن قال مَنْسَك فهو بمعنى المصدر نحو النُّسُك والنُّسُوكِ .
وقوله : ( فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ ) .
أي لا ينبغي أن تذكروا على ذَبَائُحكم إلا اللَّهَ وحده .
وقوله : ( وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ ) .
قيل المخبتون المتواضعون ، وقيل المخبتون المطمئنون بالإِيمان بالله
عزَّ وجلَّ ، وقيل المخبتون الذين لا يظلمون وإذا ظُلِموا لم ينتصروا .
وكل ذلك جائز .
واشتقاقه من الخَبْتِ مِنَ الأرْضِ وهي المكان المنخْفِض منها ، فكل
مُخْبِت متواضع .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ( 35 )
( وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ ) .
القراءة الخفضُ وإسقاط التَنْوِين ، والخفض على الإِضَافة ، ويجوز :
والمقيمين الصَّلَاةَ ، إلا أنه بخلاف المصحف .
ويجوز أيضاً على بُعْدٍ والمقِيمي الصَّلَاةَ ، على حذف النون ونصب الصلاة لطول الاسم ، وأنشد سيبويه :
الحافظو عورةَ العشيرةِ لا . . . يأتيهم من ورَائِهم نطف
وزعم أنه شَاذٌّ .
* * *
وقوله تعالى : ( وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 36 )
النصب أحسن لأن قبله فِعْلًا ، المعنى وَجَعَلْنَا البدْنَ ، فنصب بفعل
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 427
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٢٧