وقوله تعالى : ( لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ ( 28 )
أي ليشهدوا مَا نَدَبَهُم اللَّهُ إليه مما فيه النفع لهم في آخرتهم .
( وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ) .
يعنى به يومَ النحْر والأيَّامُ التي بعده يُنْحَرُ فِيهَا لأن الذكر ههنا يدل - على
التسمية على ما يُنْحَر لقوله ( عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ) .
* * *
وقوله : ( فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ ) .
( البائس : الذي قد ناله بؤس ، والبؤس شدة الفقر ، يقال : قد بؤس ، وبأس
إذا صار ذا بؤس .
وقوله ( فَكُلوا مِنْهَا ) ليس بأمر لازم ، من شاء أكل من أضحيته
ومن شاء لم يأكل ، وإنما هو إباحة كما قال : ( وإذا حَلَلْتُم فَاصْطَادُوا ) .
فإنما قال فاصطادوا ، لأنه كان قد حظر عليهم الصيد وهم مُحْرِمون .
فأباحَهمُ الصيْدَ .
وكذلك هذا الأمر ههنا إباحة بعد حظرهم على أنفسهم أكل
الأضاحي ، لأن أهل الجاهلية كانوا إذا نحروا لم يستحلوا أن يأكلوا من
نساكِهِم شيئاً ، فأَعلم اللَّه عزَّ وجلَّ أن ذلك جائز .
* * *
وقوله : ( ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ( 29 )
قرئتْ ( ثُمَّ لِيَقْضُوا ) بكسر اللام ، وكذلك قرأ أبو عَمْرٍو ، والقراءة بالتسكين
مع - ثم كثيرة . .
والتفث في التفسير جاء ، وأهل اللغة لا يعرفون إلا من التفسير ، قالوا
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 423
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٢٣