تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
وهو - واللَّه أعلم - أنه لما قال : ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ ( 94 ) أعلمنا أن اللَّه عزَّ وجلَّ قَِد حرَّمَ قُبُولَ أعمال الكافرين وبين ذلك بقوله : ( الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ ) فالمعنى حَرام عَلَى قَرْيةٍ أهلكناها أن نَتقبل منهم عملًا لأنهم لا يرجعون ، أي لا يتوبون ، وحَرِمَ وحَرُمَ في معنى حرام . إلا أنَّ حَرَاماً اسم ، وحَرِمَ وَحَرُمُ فعل ( 1 ) . * * * وقوله : ( حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ

( 96 )

بهمزٍ وغير هَمْزٍ ، وهما قبيلَتَانِ من خلق اللَّه . ويروى أن الناس عشرة أجزاء تسعة منهم يأجوج ومأجوج ، وهما اسمان أعجميان ، واشتقَاقُ مثلهما من كلام العَرَبِ يخرج من أججت النار ، ومن النار الأجَاجِ وهو أشَد وهو الشديد الملوحة ، المحرق من مُلُوحَتِهِ . وقوله : ( وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ) ورويت أيضاً من كل جَدَثٍ ينسلون ، - بالجيم والثاء - والأجود في هذا الحرف ، ( حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ) بالحاء ، والحدب كل أكَمةٍ ، و ( يَنْسِلُونَ ) يُسْرِعُونَ . * * * وقوله : ( وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ ( 97 ) قال بعضهم : [ لا يجوز طرح الواو ] ( 2 ) . والجوابُ عِندَ البَصْريِّينَ قوله : ( يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا ) وههنا قول محذوف ، المعنى حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوجُ واقترب الوعْدُ الحق قالوا : ( يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ ) . وجاء في التفسير أن خروجَ يأجوجَ ومأجوجَ من أعْلَامِ الساعة .