وقوله : ( فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ( 88 )
( وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ )
الذي في المصحف بنون واحدة ، كَتِبَتْ ، لأن النون الثانية تَخْفَى مَعَ
الجيم ، فأمَّا ما روي عَنْ عَاصم بنون واحدة فَلَحْن لا وجه له ، لأن ما لا
يُسمَّى فاعِلُه لا يكون بِغَير فاعل .
وقد قال بعضهم : نُجِّي النَجَاءُ المؤمنين .
وهذا خطأ بإجماع النحويين كلهم ، لا يجوز ضُرِبَ زيداً - ، تريد ضرب الضرب زيداً لأنك إذا قلتَ ضرب زيد فقد علم أنه الذي ضُربَه ضَرْبٌ ، فلا فائدة في إضماره وإقامته مع الفاعل .
ورواية أبي بكر بن عياش في قوله نُجِّي المؤمنين يخالف قراءة أبي عمروٍ نُنْجي بنونين ( 1 ) .
* * *
وقوله : ( فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ( 90 )
( وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ )
يروى أنها كانت عقيماً فجعلها اللَّه - عزَّ وجلَّ - ولوداً ، ويروى أنه كان
في خُلُقِها سُوءٌ فأصلح اللَّه ذلك وحسنَ خُلُقَها .
وقوله : ( وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ) .
وقرئتْ رغْباً ورَهْباً ، فالرَّغبُ والرهْبُ مَصْدرَانِ ، ويجوز رُغْباً ورُهْباً ، ولا
أعلم أحداً قرأ بهما ، أعني الرغْب والرهْبُ - في هذا المَوْضِع .
والرُّغْبُ والرَّغَب مثل البُخْل والبَخَل ، والرُّشْد والرَّشَد .
* * *
وقوله : ( وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ ( 91 )
" التي " في موضع نَصْبٍ ، المعنى واذكر التي أحصنت فرجها .
ويروى في بعض التفسير أنه يعني جيبها .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 403
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٠٣