عجز البعير ، وقيل الكفلُ أيْضاً النصيبُ ، قال اللَّه عزَّ وجلَّ : ( يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ ) .
* * *
وقوله : ( وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ( 87 )
( ذَا النُّونِ ) يونس ، والنون السمكة ، والمعنى واذكر ذا النون ، ويررى أنه
ذهب مغاضباً قومه ، وقيل إنه ذهَب مغاضبا مَلِكاً من الملوك .
( فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ ) .
أي ظن أن لن نُقَدِّرَ عَليه ما قَدَّرْنَاهُ من كونه في بطن الحوت ، ويقْدِر
بمعنى يُقَدِّر .
وقد جاء هذا في التفسير ، وقد روي عن الحسن أنه قال عَبْدٌ أبَق
مِنْ رَبِّه ، وتأويل قول الحسن أنه هرب من عذاب رَبِّه ، لا أن يُونُسَ ظن أن
الهرب ينجيه من اللَّه - عزَّ وجلَّ - وَلَا مِنْ قَدَرِه .
وقوله : ( فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ) .
( في الظلمات ) وجهانِ ، أحدهما يعنى به ظلمةُ الليل وظلمةُ البحر .
وظلمةُ بطن الحوت ، ويجوز أن يكون " نادى في الظلمات " أن يكون أكثر
دعائه وندائه كان في ظُلُماتِ الليْلِ .
والأجود التفسير الأول لأنه في بطن الحوت لا أحسبه كان يفصل بين ظلمة الليل وظلمة غيره ولكنه أولُ ما صادف ظلمةُ الليل ثم ظلمة البحر ثم ظلمة بطن الحوت .
وجائز أنْ يَكُونَ الظلُماتُ اتفَقت في وقتٍ واحِدٍ ، فتكون ظلمة بطن الحوت في الليل والبحرِ نهايَةً في الشِّدَّةِ .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 402
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٠٢