تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
( وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ ) لو قيل آيتين لصلح ، ولكن لما كان شأنهما واحدا ، وكانت الآية فيهما جميعا معناها آية واحدة ، وهي ولادة من غير فحل ، جاز أن يقول آية . وقوله : ( إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ( 92 ) ( أُمَّتُكُمْ ) رفع خبر هذه ، المعنى أن هذه أمتكم في حال اجتماعها على الحق ، فإذا افترقت فليس من خالف الحق داخلا فيها ، ويقرأ ( أمةٌ واحدةٌ ) ، على أنه خبر بعد خبر ، ومعناه إن هذه أمة واحدة ليست أمماً ، ويجوز نصب ( أُمَّتَكُمْ ) على معنى التوكيد ، قيل إن أمتكم كلها أمة واحدة ( 1 ) . وقوله : ( وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ( 92 ) وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ ) المعنى أن الله أعلمهم أن أمر الحجة واحد ، وأنهم تفرقوا ، لأن تقطيعهم أمرهم بينهم تفرقة . وقوله : ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ ( 94 ) كفران : مصدر مثل الغفران والشكران ، والعرب تقول : غفرانك لا كفرانك . وقوله عز وجل : ( وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ ( 95 ) قُرئت : حِرمٌ وحَرَامٌ ، هاتان أكثر القراءة ، وقد قرئت حَرُمَ على قريةٍ ، وحَرِم على قريةٍ . وجاء في التفسير حِرمٌ في معنى حتْمٌ . وجاء أيضا عن ابن عباس أنه قال : حَتْم عليهم ألا يرجعوا إلى دنياهم ، وجاء عنه وعن قَتادة أنهم لا يرجعون إلى توبة ، وعند أهل اللغة حِرْمٌ وحرام في معنى واحد ، مثل : حِلٌ وحلالٌ . وظاهر " حرام عليهم أنهم لا يرجعون " ، يحتاج إلى أن يُبَيَّن ، ولا أعلم أحداً من أهل اللغة ، ولا من أهل التفسير بَيَّنه .