وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ ) .
ويجوز والطُّيْرُ ، على العطف على ما في يسبحن ، ولا أعلم أحداً قَرأ بها .
( وَكُنَّا فَاعِلِينَ ) .
أي وكنا نقدر على ما نريده ، ونصب " الطيرَ " من جهتين "
إحداهما على معنى وسَخرنَا الطيرَ .
والأخرى على معنى يسبحن مع الطير .
* * *
وقوله : ( وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ ( 80 )
وقرئت ( لنحصنكم من بأسكم ) بالنون ، ويجوز ( ليُحصِنكُمْ ) بالياء .
فمن قرأ بالياء أراد ليحصنكم هذا اللبوسُ ، ويجوز على معنى ليحصنَكُمْ بالياء ، فمن قرأ بالياء أراد ليحصنكم هذا اللبوسُ ، ويجوز على معنى ليحصنَكُمْ اللَّهُ من باسكم وهي مثل لِنُحَصنَكُمْ - بالنون
ومن قرأ بالتاء أراد لتُحْصِنَكُمْ الصنعةُ .
فهذه الثلاثة الأوجه قد قرئ بهِنَّ ، ويجوز فيها ثلاث لم يُقْرأ بهِنَ ، ولا ينبغي
أن يُقْرأ بهِنَ لأن القراءة سنة .
يجوز لنحصِّنَكمْ بالنون والتشديد ، ولتحصِّنَكُمْ بالتاء والتشديد .
وليحصِّنَكمْ بالياء مشددَةَ الصاد في هذه الثلاث .
وعلَّم الله داوودَ صنعةَ الدروع من الزَرَدِ ، ولم تَكن قبلَ دَاوود عليه السلام
فجمَعَتِ الخفَةَ والتحْصِينَ ، كذا رُوِيَ .
* * *
( وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ ( 81 )
وقرئت الرياح عاصفة ، وقرئت الريحُ عاصفةً - برفع الريح .
فمن قرأ الريحُ عَاصِفَةً بالنصب فهي عطف على الجبال .
والمعنى وسخرنا مع داود الجبال ، وسخرنا لسليمان الريح ، وعاصفةً منصوب على الحال ومن قرأ الريحُ
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 400
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٠٠