والويل ينادَى به ، وينادي به كلُ مَنْ وقع في هلكة .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ( 47 )
( القسط ) العدل ، المعنى ونضع الموازين ذوات القسط ، وقِسْط مثل
عدل مصدر يوصف به ، تقول ميزان قِسْط وميزانان قِسْط ، وموازين - قِسْطِ .
والميزان في القيامة - جاء في التفسير - أن له لساناً وكفتين ، وتُمثَّلُ الأعمال بما يوزَنُ ، وجاء في التفسير أنه يوزن خاتمة العَمَل ، فمن كانت خاتمة عَمَله
خيراً جوزي بخير ، ومن كانت خاتمة عمله شرا فجزاؤه الشر .
وقوله : ( وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ ) .
نصب ( مِثْقَالَ ) على معنى وإنْ كان العَمَلُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ من خردل ، ويقرأ
وإن كان مثقالُ حبَّةٍ بالرفع على معنى وإن حصل للعبد مثقال حبة من خردَل
أتَيْنَا بها .
( أَتَيْنَا بِهَا ) معناه جئنا بها ، وقد قُرئت آتينا بها على معنى جازينا بها
وأعطينا بها ، وأتَيْنَا بها أحسنُ في القراءة وأقْرَبُ في أمل العَفْو .
( وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ) .
منصوب على وَجْهَيْن ، على التمييز ، وعلى الحال ، ودخلت الباء في
وكفى بنا ، لأنه خبر في معنى الأمر ، المعنى اكتفوا باللَّهِ حسيباً .
* * *
وقوله : ( وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ ( 48 )
جاء عن ابن عباس أنه يرى حذف الواو ، وقال بعض النحويين معناه
ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان ضِياء وعند البَصْريينَ أن الواو لا تُزَادُ وَلَا
تَأتي إلُّا بمعنى العطف .
وتفسير الفرقان : التوراةُ التي فيها الفرق بين الحلال
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 394
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٩٤