تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
والفاء دخلت عَلَى " إنْ " جوابَ الجزاء ، كما تدخل في قولك : إنْ زُرْتني فأنا أخوك ، ودخلت الفَاءُ على " هم " لأنها جواب ( إنْ ) . * * * وقوله : ( وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ ( 36 ) ( أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ ) ( هذا ) على إضمار الحكاية ، المعنى وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا يقولون أهذا الذي يَذْكُرُ آلهتكم . والمعنى أهذا الذي يعيب آلهتكم يقال فلان يَذْكُرُ الناس أي يغْتَابُهُمْ ويَذْكُرُهُمْ بالعُيوبِ ، ويقال فلان يذكر اللَّه ، أي يصفه بالعظمة ، وُيثْنِي عليه وُيوَحِّدُه . وإنما يحذف مع الذكر ما عُقِلَ معناه . قال الشاعر : لا تذكري فرسي وما أطعمته . . . فيكون لَوْنُكِ مثل لون الأجْرَبِ المعنى لا تذكري فرسي وإحساني إليه فتعيبيني بإيثاري إيَّاهُ عليك . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ ( 37 ) قال أهل اللغة : المعنى خُلِقَتِ العَجَلَةُ مِنَ الإنْسانِ ، وحقيقته يدل عليها ، ( وَكَانَ الإنْسَانُ عَجُولًا ) ، وإنما خوطبت العرب بما تعقل ، والعرب تقول للذي يكثر الشيء خُلِقْتَ منه ، كما تقول : أنْتَ مِنْ لَعِبٍ ، وخلقت من لعبٍ ، نريد المبالغة بوصفه باللعب . * * * وقوله : ( لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلَا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 39 ) أي حينَ لا يَدْفَعُونَ عن وُجُوهِهمُ النارَ ، وجَوَابُ ( لو ) محذوف ، المعنى