قال بعضهم : إنما المعنى ، بل فعله كبيرهم هذا إن كانوا ينطقون ، وجاء
في التفسير أن إبراهيم نطق بثلاث كلمات على غير ما يوجبه لفطها لما في
ذلك من الصلاح ، وهي قوله : ( فَقَالَ إني سَقِيم ) وقوله ( فَعَلَه كَبيرهمْ هَذَا ) .
وقوله إنَّ سَارَّة أخْتي ، والثلاث لهن وجه في الصدْقِ بَيِّنٌ .
فسَارَّة أخته في الدِّين ، وقوله ( إني سَقِيمٌ ) فيه غير وجه أحدها إني مغْتَمٌّ بِضَلاَلتِكمْ حتى أنا كالسقيم ، ووجه آخر إني سقيم عندكم ، وجائز أن يكون ناله في هذا الوقت مَرَضٌ .
ووجه الآية ما قلناه في قوله : ( بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ ) .
واحتج قوم بأن قول إبراهيم مثل قول يوسف لِإخوته : ( أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ ) ولَم يَسْرِقوا الصَّاعَ ، وهذا تأويله - واللَّه أعلم - إنكم لسارقونَ يوسف .
* * *
وقوله : ( ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ ( 65 )
جاء في التفسير أنه أدْركتِ القومَ حَيْرَة .
ومعنى : ( لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ ) .
أي ثم نكسوا على رؤوسهم فقالوا لِإبراهيم عليه ابسلام : ( لَقَدْ عَلِمْتَ ما
هؤلاء يَنْطِقَون ) ، فقد اعترفوا بعجز ما يعبدونه عن النطق .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 397
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٩٧