تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
قال بعضهم : إنما المعنى ، بل فعله كبيرهم هذا إن كانوا ينطقون ، وجاء في التفسير أن إبراهيم نطق بثلاث كلمات على غير ما يوجبه لفطها لما في ذلك من الصلاح ، وهي قوله : ( فَقَالَ إني سَقِيم ) وقوله ( فَعَلَه كَبيرهمْ هَذَا ) . وقوله إنَّ سَارَّة أخْتي ، والثلاث لهن وجه في الصدْقِ بَيِّنٌ . فسَارَّة أخته في الدِّين ، وقوله ( إني سَقِيمٌ ) فيه غير وجه أحدها إني مغْتَمٌّ بِضَلاَلتِكمْ حتى أنا كالسقيم ، ووجه آخر إني سقيم عندكم ، وجائز أن يكون ناله في هذا الوقت مَرَضٌ . ووجه الآية ما قلناه في قوله : ( بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ ) . واحتج قوم بأن قول إبراهيم مثل قول يوسف لِإخوته : ( أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ ) ولَم يَسْرِقوا الصَّاعَ ، وهذا تأويله - واللَّه أعلم - إنكم لسارقونَ يوسف . * * * وقوله : ( ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ ( 65 ) جاء في التفسير أنه أدْركتِ القومَ حَيْرَة . ومعنى : ( لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ ) . أي ثم نكسوا على رؤوسهم فقالوا لِإبراهيم عليه ابسلام : ( لَقَدْ عَلِمْتَ ما هؤلاء يَنْطِقَون ) ، فقد اعترفوا بعجز ما يعبدونه عن النطق .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 397 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي