تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
لعلموا صِدْقَ الوعْدِ ، لأنهم قالوا ( مَتَى هَذَا الوَعْدُ إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) . وجعل الله عزَّ وجلَّ الساعة مَوْعِدَهم ثم قال : ( بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 40 ) بغتة فُجَاءَةً وهم غافلون عنها ، فتبهتم فتحيرهم . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ ( 42 ) معناه - واللَّه أعلم - من يحفظكم من بأس الرحمن ، كما قال : ( فَمَنْ يَنْصُرُني مِنَ اللَّه ) أي من عذاب الله . وقوله : ( بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ ( 44 ) ( أفَهُمُ الغَالِبُونَ ) . أي قد تبين لكم أنا ننقص الأرض من أطرافها ، ولأن الغلبة لنا ، وقد فسرنا نأتي الأرض نَنقصُهَا من أطرافها في سورة الرعد ، أي فاللَّه الغالب وهم المغلوبون ، أعني حزب الشيطان . * * * وقوله : ( قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ إِذَا مَا يُنْذَرُونَ ( 45 ) ( وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ إِذَا مَا يُنْذَرُونَ ) . ويجوز ولا تُسمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ ، والضم هَهُنا المعوضون عَما يُتْلَى عَلَيْهِمْ من ذكر اللَّه فهم بمنزلة من لا يسمع كما قال الشاعر : أصم عما ساءه سميعُ . * * * وقوله تعالى : ( وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ ( 46 ) أي إن مَسَّتْهُمْ أدنى شيء من العذاب . ( لَيَقُولُنَّ يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 393 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي