قال ( كانتا ) لأن السَّمَاوَات يعبر عنها بلفظ الواحدِ ، وأن السَّمَاوَات كانتا
سماء واحدة ، وكذلك الأرضون كانت أرضاً واحدة ، فالمعنى أن السَّمَاوَات
كانتا سماء واحدة مُرْتَتَقَةً ليس فيها ماء ، ففتق اللَّه السماء فجعلها سَبْعاً وجعل الأرْضَ سَبْعَ أرضين .
وجاء في التفسير أن السًماء فتقت بالمطر ، والأرضَ بالنبَاتِ ، وَيَدلُّ على
أنه يراد بفتقها كون المطر فيهَا قوله - عزَّ وجلَّ - : ( وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ) .
وقيل ( رَتْقاً ) ولم يَقُلْ رتقَيْن ، لأن الرتق مَصْدَر .
المعنى كانتا ذَوَاتِيْ رَتْقٍ فَجُعِلَتَا ذواتَيْ فتْقٍ .
ودَلَّهم بهذا عَلَى توحِيده - جلَّ وعزَّ - ثم بَكَّتَهُمْ فقال : ( أفَلَا يؤمِنُونَ ) .
* * *
وقول : ( وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ( 31 )
المعنى كراهة أن تميد بهم ، وقال قوم : معناه ألا تميدَ بهم .
والمعنى كذلك ، إلا أن " لا " لا تُضْمَرُ والاسم المضاف يحذف ، وكراهة أن تميدَ بِهِمْ يؤدي عن معنى ألَّا تميد بهم .
ومعنى تميد في اللغة تدور ، ويقال للذي يُدَارُ بِهِ إذا رَكِبَ البحرَ مَائِد .
ومَيْدَى
والرواسي تعني الجبال الثوابت .
( وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجاً سُبُلاً ) .
فِجَاج : جَمع فَجٍّ ، وهوكل منخرق بين جبلين ، وسُبُلاً : طُرَقاً .
* * *
( وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ ( 32 )
حَفِظَهُ اللَّه من الوُقُوع على الأرْض ( إلا بإذْنِهِ ) وقيل محفوظاً ، أيْ
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 390
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٩٠