قوله : ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ ( 24 ) .
أي سؤال الحجة التي ذكرنا ، فأما قوله :
( فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ ( 39 ) .
فهذا معناه لا يسأل عن ذنبه ليستعلم منه ، لأن الله قد علم أعمالهم قبل وقوعها وحين وقوعها وبعد وقوعها . ( عَالِم الغَيبِ والشهادة ) .
* * *
وقوله : ( أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 24 )
قد أبَانَ اللَّه الحجةَ عَلَيهم في تثبيت توحيده وأن آلهتهم لا تُغْني عنهم
شيئاً ، ثم قيل لهم : هاتوا برهانكم بأنَّ رَسُولاً من الرسل أنبأ أمَّتَة بأنَّ لهم إلهاً
غير اللَّه ، فهلْ في ذكرِ مَنْ معيَ وذِكْر مَنْ قبلي إلا توحيدُ الله عزَّ وجلَّ ، وقد
قُرِئَتْ : هذا ذكرٌ مِنْ مَعِي وذكرٌ مِنْ قَبْلِي ، ووجهها جَيدٌ .
ومَعْنَاه : هذا ذكرٌ مما أنزل عَلَى مِمَّا هو مَعِي ، وذكرٌ مِنْ قبلي .
قال أبو إسحاق : يريد بقوله " مَن مَعِي " أي من الذي عندي ، أو من
الذي قبلي . ثم بين فقال :
( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ
( 25 )
و ( نُوحِي إِلَيْهِ ) ويجوز يُوحِي إليه أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ) .
* * *
وقوله : ( وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ ( 26 )
يعنى الملائكة وعيسى ابنَ مَرْيَمَ عليه السلام .
والذي في التفسير أنهم الملائكةُ ، ولو قرئت بل عباداً مكْرَمِينَ لم يجز لمخالفة المصحف ، وهي في العربية جائزة ويكون المعنى : بل اتَخَذَ عِباداً مُكْرَمِين ، والرفع أجْود وأحْسَنُ
قوله : ( أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ ( 30 )