تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
قوله : ( وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ ( 24 ) . أي سؤال الحجة التي ذكرنا ، فأما قوله : ( فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ ( 39 ) . فهذا معناه لا يسأل عن ذنبه ليستعلم منه ، لأن الله قد علم أعمالهم قبل وقوعها وحين وقوعها وبعد وقوعها . ( عَالِم الغَيبِ والشهادة ) . * * * وقوله : ( أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 24 ) قد أبَانَ اللَّه الحجةَ عَلَيهم في تثبيت توحيده وأن آلهتهم لا تُغْني عنهم شيئاً ، ثم قيل لهم : هاتوا برهانكم بأنَّ رَسُولاً من الرسل أنبأ أمَّتَة بأنَّ لهم إلهاً غير اللَّه ، فهلْ في ذكرِ مَنْ معيَ وذِكْر مَنْ قبلي إلا توحيدُ الله عزَّ وجلَّ ، وقد قُرِئَتْ : هذا ذكرٌ مِنْ مَعِي وذكرٌ مِنْ قَبْلِي ، ووجهها جَيدٌ . ومَعْنَاه : هذا ذكرٌ مما أنزل عَلَى مِمَّا هو مَعِي ، وذكرٌ مِنْ قبلي . قال أبو إسحاق : يريد بقوله " مَن مَعِي " أي من الذي عندي ، أو من الذي قبلي . ثم بين فقال : ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ

( 25 )

و ( نُوحِي إِلَيْهِ ) ويجوز يُوحِي إليه أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ) . * * * وقوله : ( وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ ( 26 ) يعنى الملائكة وعيسى ابنَ مَرْيَمَ عليه السلام . والذي في التفسير أنهم الملائكةُ ، ولو قرئت بل عباداً مكْرَمِينَ لم يجز لمخالفة المصحف ، وهي في العربية جائزة ويكون المعنى : بل اتَخَذَ عِباداً مُكْرَمِين ، والرفع أجْود وأحْسَنُ قوله : ( أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ ( 30 )