النفس منا ، لا يشغلنا عن النفسِ شيء ، فكذلك تسبيحُهمْ دائم .
* * *
وقوله : ( أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ ( 21 )
و ( يَنْشِرُونَ ) ، فمن قرأ ( يُنْشِرُونَ ) فمعناه أم اتخذوا آلهة يُحْيُونَ الموتَى .
يقال : أنْشَر اللَّهُ الموْتَى ونَشَرُوا هُمْ ، ومن قرأ يَنْشُرون بفتح الياء ، فمعناه : أم اتخذوا آلهة لا يَمُوتُونَ يَحيَوْنَ أبَداً .
* * *
وقوله : ( لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 22 )
( فِيهِمَا ) في السماء والأرْضِ .
وَ " إِلَّا " في معنى " غير " ، المعنى لو كان فيهما آلهة غير الله لفسدتَا .
ف " إِلَّا " صفة في معنى غير ، فلذلك ارتفع ما بعدها على لفظ الذي قبلها قال الشاعر :
وكلُّ أخٍ مُفارِقُه أَخُوه . . . لَعَمْرُ أَبِيكَ إلاَّ الفَرْقدانِ
المعنى وكل أخ غير الفرقدين مفارقه أخوه .
* * *
وقوله : ( فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ) .
( سبحان اللَّهِ ) معناه تنزيه الله من السوء وقد فسرنا ذلك .
وهذا تفسير عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .
* * *
وقوله : ( لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ( 23 )
أي لَا يُسْأَلُ في القيامة عن حكمه في عباده ، وَيَسأل عباده عن أعمالهم
سؤالُ مُوَبِّخٍ لمن يستحق التوبيخ ، ومجَازِياً بالمغفرة لمن استحق ذلك ، لأن
اللَّه عزَّ وجلَّ قد علم أعمَال العِبَادِ ، ولكن يسألهم إيجاباً للحجة عليهم ، وهو
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 388
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٨٨