تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
( بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ ( 46 ) . واللَّهُ قد أعطاهم الآيات التي تبينُوا بها نبوة النبي - صلى الله عليه وسلم - من القرآن الذي دُعُوا أنْ يأتوا بسورةٍ مثله ، ومن انشقاق القمر ، ومن قوله : ( لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ) فظهر أهل الِإسلام حتى صاروا أكثر من كل فرقةٍ فليس أهلُ مِلَّةٍ واحدة لهم كثرة أهْلِ الِإسْلَامِ ، وأظهره اللَّه أيضاً بالحجة القاطعة . * * * وقوله تعالى : ( وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ( 7 ) أي سَلُوا كل من يقر برسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - من أهل التوراة والإِنجيل . ( إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ) . أي إن كنتم لَمْ تَعْلَمُوا أنَّ الرسُلَ بَشَر . وهذا السؤال واللَّه أعلم لمن كان مؤمناً من أهل هذه الكتب ، لأن القبول يكون من أهل الصدق والثقة . * * * وقوله : ( وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ ( 8 ) ( جَسَداً ) هو واحد ينبئ عن جماعة ، أي وما جَعَلْنَاهم ذوي أجَسَادٍ إلا ليأكُلُوا الطعَامَ ، وذلك أنهم قَالُوا : ( مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ ) فأُعْلِمُوا أن الرسُلَ أجمعين يأكلون الطعام ، وأنهُم يَمُوتُونَ وهوَ قوله تعالى : ( وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ ) . * * * وقوله : ( لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ( 10 ) أي فيه تذْكِرة لكم بما تلقونه من رحمة أو عذاب ، كما قال عزَّ وجلَّ : ( كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ ) وقد قيل ( فِيه ذِكُرُكمْ ) فيه شَرَفُكُمْ . * * * وقوله : ( وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ ( 11 )