تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
والذي يلي هذه في الجودة مذهب بني كنانة في ترك ألف التثنية على هيئة واحدة ، لأن حق الألف أنْ تَدُل على الاثنين ، وكان حقها ألا تتغيَّر كما لم تتغير ألف رحى وعضى ، ولكن كان نقلها إلى الياء في النصْبِ والخفض أبين وأفْضَلُ للتمييز بين المرفوع والمنصوب والمجرور . فأمَّا قراءةَ عيسى بن عمر وأبي ععرو بن العلاء فلا أجيزها لأنها خلاف المصحف ، وكل ما وجدته إلى موافقة المصحف أقرب لم أجِزْ مخَالفَتَه ، لأن اتباعه سنة . وما عليه أكثر القراء ، ولكني أسْتَحسِنُ ( إنْ هذان لساحران ) بتخفيف ( إنْ ) وفيه إمامان : عاصمٌ والخليلُ ، وموافقة أُبيٍّ في المعْنَى وأن خالفه اللفظ ، ويستحسن أيضاً ( إنَّ هذان ) بالتشديد ، لأنه مذهب أكثر القراء ، وبه يقرأ وهو قوي في العربية . * * * قوله تعالى : ( وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى ) . معناه في قول النحويين بجماعتكم الأشراف . والمثلي تأنيث الأمثل . ومعنى الأمثل والمثلي معنى " ذوُ الفضل " الذي يستحق أن يقال فيه هذا أمثل قَوْمِه . وفي التفسير : ( بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى ) بأشْرَافكم ، والعرب تقول للرجل الفاضل هذا طَرِيقةُ قوْمِه ، وَنَظِيرَة قومِه ، ونَظُورَة قومه . كل هذا للرجل الفاضِل . وإنما تأويله هذا الذي ينبغي أن يجعلَهُ قومُه قدوةً ويسْلكوا طريقته . والذي قال أيضاً : هذا نظورة قومه ونظيرة قومه ، معناه هذا الذي ينبغي أن يَنْظُر إليه قومُه وأن يتبعوه . والذي عندي - واللَّه أعلم - أن في الكلام محذوفاً يدل عليه ما بقي . إنما المعنى يذهبا بأهل طَرِيقتكم المثلى ، كما قال اللَّه عزَّ وجلَّ :
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 364 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي