وقوله : ( فَيَسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ ) .
ويقرأ ( فَيُسْحِتَكُمْ ) - بضم الياء وكسر الحاء ، يقال سَحَتَهُ ، وأسْحَتَهُ إذا
استَأصَلَهُ وأهْلكُه ، قال الفرزدق :
وعَضّ زمانٍ يا ابنَ مَرْوانَ لم يَدَعْ . . . من المالِ إِلاَّ مُسْحَتاً أَو مُجَلَّفُ
معنى لم يدع لم يستقر - من الدعة من المال ، وأكثر الرواية إِلاَّ مُسْحَتاً .
فهذا على أسْحَت فهو مُسْحَت .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى ( 62 )
يعنى به السحرة ، قالوا بينهم : إِنْ غَلَبَنَا موسى آمنا به ، وكان الأمْر لَهُ .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى ( 63 )
( إن هَذَانِ لَسَاحِرَانِ ) ( 1 ) .
يَعْنُونَ موسى وهارون . وهذا الحرف من كتاب اللَّه عزَّ وجلَّ مُشْكِل على
أهل اللغة ، وقد كثر اختلافهم في تفسيره ، ونحن نذكر جميع ما قاله النحويون ونخبر بما نظن أنه الصواب واللَّه أعلم ، وقبل شرح إعرابه نخبر بقراءة القُراءِ
أما قراءة أهل المدينة والأكْمَهِ في القراءة فبتشديد ( إنَّ ) والرفع في
( هذان ) وكذلك قرأ أهْلُ العِراق حمزةُ وعاصم - في رواية أبي بكر بن عياش والمدنيونَ .
ورُويِ عَنْ عاصم : إِنْ هذان بتخفيف ( إنْ ) ، ويُصَدِّق ما قرأه عاصم
في هذه القراءة ما يُرْوى عَنْ أُبَيٍّ فَإنهُ قرأ : ما هذان إِلَّا سَاحِرَانِ ، ورُوِيَ أيضاً
عنه أنه قرأ : إنْ هَذَان إِلا سَاحِرانِ ، ورويت عن الخليل أيضاً : إنْ هذانْ
لَسَاحِرَان - بالتخفيف - .
والإجماع أنه لم يكن أحد بالنحو أعلم من الخليل .
وقرأ أبو عمرو وعيسى بن عمَر : إنَّ هَذَيْن لَسَاحرانِ ، بتشديد " إِنَّ " ونصب هذين .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 361
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٦١