تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
وقوله : ( فَيَسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ ) . ويقرأ ( فَيُسْحِتَكُمْ ) - بضم الياء وكسر الحاء ، يقال سَحَتَهُ ، وأسْحَتَهُ إذا استَأصَلَهُ وأهْلكُه ، قال الفرزدق : وعَضّ زمانٍ يا ابنَ مَرْوانَ لم يَدَعْ . . . من المالِ إِلاَّ مُسْحَتاً أَو مُجَلَّفُ معنى لم يدع لم يستقر - من الدعة من المال ، وأكثر الرواية إِلاَّ مُسْحَتاً . فهذا على أسْحَت فهو مُسْحَت . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى ( 62 ) يعنى به السحرة ، قالوا بينهم : إِنْ غَلَبَنَا موسى آمنا به ، وكان الأمْر لَهُ . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى ( 63 ) ( إن هَذَانِ لَسَاحِرَانِ ) ( 1 ) . يَعْنُونَ موسى وهارون . وهذا الحرف من كتاب اللَّه عزَّ وجلَّ مُشْكِل على أهل اللغة ، وقد كثر اختلافهم في تفسيره ، ونحن نذكر جميع ما قاله النحويون ونخبر بما نظن أنه الصواب واللَّه أعلم ، وقبل شرح إعرابه نخبر بقراءة القُراءِ أما قراءة أهل المدينة والأكْمَهِ في القراءة فبتشديد ( إنَّ ) والرفع في ( هذان ) وكذلك قرأ أهْلُ العِراق حمزةُ وعاصم - في رواية أبي بكر بن عياش والمدنيونَ . ورُويِ عَنْ عاصم : إِنْ هذان بتخفيف ( إنْ ) ، ويُصَدِّق ما قرأه عاصم في هذه القراءة ما يُرْوى عَنْ أُبَيٍّ فَإنهُ قرأ : ما هذان إِلَّا سَاحِرَانِ ، ورُوِيَ أيضاً عنه أنه قرأ : إنْ هَذَان إِلا سَاحِرانِ ، ورويت عن الخليل أيضاً : إنْ هذانْ لَسَاحِرَان - بالتخفيف - . والإجماع أنه لم يكن أحد بالنحو أعلم من الخليل . وقرأ أبو عمرو وعيسى بن عمَر : إنَّ هَذَيْن لَسَاحرانِ ، بتشديد " إِنَّ " ونصب هذين .