تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
والأول أبين في التفسير ، وهذا جائز ، لأنا نرى الذَّكرَ مِنَ الحيوان يأتي الأنثى ولم ير ذكراً قد أتى أنثى قبله فألْهَمه اللَّه - عزَّ وجلَّ - ذلك وهداه إلى المَأتي . والقول الأول ينتظم هذا المعنى ، لأنَّه إذا هَداه لمصْلَحَتِه فهذا دَاخِلٌ في المصْلحةِ ، واللَّه أعلم . * * * وقوله تَعَالَى : ( قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى ( 51 ) قال له موسى عليه السلام : ( قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى ( 52 ) معناه لا يُضِلها ولا ينساها ، ولا يضله ربي ولا ينساه ، يعنى به الكتاب . ومعنى ضَلَلْتُ الشيءَ وضَلِلْتُ بكسر اللام وفتحِهَا أضِلُّه وَأضَلُّه ، إذا جعلته في مكان لم تدر أين هو ، وُيضِل من أضلَلْتُه ، ومعنى أضْلَلْتُه أضَعْتُه . قال أبو إسحاق من قرأ بالفتح فمعناه لا يَضَل أيْ لا يَضَل عن رَبِّي . . وإذا ضممت الياء فمعناه لا يوجد ربي ضَالًّا عنها . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى ( 54 ) ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى ) معناه لذوي العقول ، واحد لنهى نُهْيَة . يقال : فلان ذو نُهيةٍ ومعناه ذو عقل ينتهي به عن المقابح ويدخل به في المحاسِنِ . وقال بعض أهل اللغة : ذو النهْيِةِ الذي يُنْتهَى إلى رأيه وعقله . وهَذَا حسن أيضاً * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى ( 55 ) يعنى به الأرض ، لأن اللَّه - عزَّ وجلَّ - خلق آدم من تراب ، وَجَرَى الإضْمَارُ على قوله : ( الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لكُمْ فِيهَا سُبُلًا ) . وقوله : ( تَارَةً أُخْرَى ) .