مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى ( 55 )
متعلق بقوله ( مِنْهَا نُخْرِجُكُمْ ) ، لأن المعنى كمعنى الأول .
لأن معنى ( وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ ) بمنزلة منها خلقناكم ، فكأنَّه قال - واللَّه أعلم - : ومنها نخلقكم تارة أخْرَى ، لأن إخراجَهُم وهم تراب بمنزلة خلق آدم من تراب .
* * *
وقوله : ( فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لَا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنْتَ مَكَانًا سُوًى ( 58 )
( مَكَانًا سِوًى )
وتقرأ سُوًى بِالضمِ ومَعْنَاهُ مَنْصَفاً ، أي مكاناً يكون النصفَ فيما بيننا
وبينك ، وقد جاء في اللغةَ " سَواء " في هذا المعنى ، تقول : هذا مكانٌ سَوَاء
أي مُتَوسط بين المكانين ، ولكن لم يقرأ إلا بالْقَصْرِ سِوًى وسُوًى .
* * *
وقوله تعالى : ( قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى ( 59 )
وتقرأ ( يومَ الزينة ) ، فالرفع على خبر الابتداء ، والمعنى وقت موعدكم يوم
الزينة ومن قرأ ( يومَ ) فمنصوبٌ على الظرف ، المعنى يقع يوم الزينة .
وقوله : ( وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى ) .
موضع ( أن ) رفع ، المعنى مَوعِدُكم حَشرُ الناسِ ضُحًى ، وتأويله إذا رأيتم
الناس قد حُشِروا ضُحًى .
وقيل يوم الزينة يومُ عيدٍ كان لهم ، وقيل إنه كان يوم عاشوراء .
ويجوز أن يكون في موضع خَفْض عطفاً على الزينة .
المعنى موعدكم يوم الزينة ويوم حشْرِ الناس .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( قَالَ لَهُمْ مُوسَى وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى ( 61 )
( وَيْلَكُمْ ) منصوبٌ على أن ألزمهم اللَّه ويلًا ، ويجوز أن يكون منصوباًْ
عَلَى النداءِ كما قال تعالى : ( يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ )
و ( يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 360
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٦٠