تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
ْوإنما تبعَثُ الرسُل وهي لا تعلم الغيب ولا تدري أيقبل منها أم لا ، وهم يرجون ويطمعون أن يقبل مِنهم ، ومعنى " لعل " متصور في أنفسهم ، وعلى تصور ذلك تقوم الحجة ، وليس علم الله بما سيكون تجب به الحجة علم . الآدميين ، ولو كان كذلك لم يكن في الرسل فائدة . فمعنى : ( لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ) . هو الذي عليه بُعثَ حميعُ - الرُّسُلِ . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى ( 45 ) معنى يَفْرطَ علينا يُبَادر بعقوبتنا ، يقال : قد فرط منه أمر أي قَدْ بَدَرَ منه أمر ، وقد أفرط في الشيء إذا سَقَط فيه ، وقد فرط في الشيء أي قَصَّرَ ومعناه كله التقدم في الشيْءِ ، لأن الفرط في اللغة المتقدم . ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم - " أنا فَرَطُكُمْ على الحوض " . * * * وقوله : ( فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى ( 47 ) ( وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى ) . ليس يعنى به التحية ، وإنما معناه أن من اتبع الهدى سلم من عذاب اللَّه وسخطه والدليل على أنه ليس بسلام أنه ليس ابتداء لقاء وخطاب . ومعنى ( فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ ) . ولم يقل فَأتَيَاهُ فقَالاَ لَه إنا رَسُولا ربِّكَ ، لأن الكلام قدْ دل على ذلك فاستغنى عنه أن يقال فيه فأتَياهُ فَقَالاَ ، لأن قوله : ( قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى ( 49 ) . فيه دليل على أنهما أتَياهُ فَقَالَا لَهُ : * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى

( 50 )

معناه خلق كل شيء على الهيئة التي بها ينْتَفِعُ ، والتي هي أصلح الخلق له ، ثم هَدَاهُ لمعِيشتِه ، وقد قيل ثم هداه لموضع مَا يكون منه الولد .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 358 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي